مَعَاشِر الخلاَّن وَحِّدُوا الله ولا تشركوا بِه شيئًا، واعبدوه مخلصينَ له الدِّينَ، فإنَّ التَّوحِيدَ رأسُ الإيمان، وعليكم بالتزام أداءِ الأركان الصَّلاةِ والصَّومِ والزَّكاةِ وَحَج بيتِ الرَّحمن، وأداءِ جميع ما فَرَضَ اللهُ عليكُم، واجتنابِ ما نهاكُم عنه، وزَجَرَكُم بِالسّرِّ والإعلان، وإيَّاكُم ثمَّ إيَّاكُم أن تُضَيِّعوا عِبَادَاتِكُم بقَصدِ الرِّيَاءِ والسُّمعَةِ؛ فَمَن فَعَل ذَلِكَ وَقَعَ في الخسران، ولا تخلطوا صَدَقاتِكُم بِالمنِّ والأذى؛ فمن فَعَلَ ذلِكَ صَارَت صَدَقَتُهُ هباءً مَنثورًا، وحَصَلَ لَهُ الحِرمَان، وَقَد وَرَدَ في الخَبَرِ عن سَيِّدِ البشرِ: (ثلاثةٌ لا يَنظرُ اللهِ إليهم ولا يُزَكِيِهِم، ولهم عَذَابٌ أليمٌ) وَعَدَّ مِنهم: (المسبِلُ إزارَهُ، والمُنفِقَ بِالحَلفِ الكَاذِبِ سِلعَتَهُ، والمنَّانُ) (1) .
واعلموا أنَّ ارتكابَ المنهِيّاتِ يسخطُ الرَّحمنَ ويرضي الشَّيطَان، ويذهب الجمالُ والكمالُ وأنوارُ الإيمانِ.
أيُّها الثقلانِ إلى متى هذه الغفلةِ، إلى متى هذِهِ القسوةِ، إلى متى هذا الانهماك في العِصيان، ألكم براءةٌ من العذاب أم لكم علمٌ اليقينِ بحصولِ الثَّواب، أم ظنَنتُم أنَّ اللهَ لا يؤاخذُكم ولا يُحاسِبُكم، أم عَلمتُم بِالنَّجاةِ من النِّيران، فما هذه الجرأةُ على المعاصي، وما هذه المبالغةُ في الطُّغيان.
(1) رواه مسلم في صحيحه (1: 102) برقم (106) . وأبو داود في سننه (4: 57) برقم (4087) . والنسائي في المجتبى ( 5: 81) برقم (2564) وغيره. وفي السنن الكبرى (2: 42) برقم (2344) وغيره. وأحمد في مسنده برقم (5: 148) برقم (21356) وغيره. وابن حبان في صحيحه بترتيب ابن بلبان (11: 273) برقم (4908) . والبيهقي في السنن الكبرى (4: 191) برقم (7630) . والطبراني في المعجم الكبير (8: 119) برقم (7574) .