أشهدُ أنَّه لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريك له، لا دافِع لِمَا أراد، ولا مانع لما شَاءَ مِن نَفْعٍ أو ضرر، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، سَيّد المخلوقاتِ مِن مَلكٍ وَجنٍّ وبَشَر، صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وَصَحبِهِ ما أضاءتِ الشَّمسُ وَنوَّرَ القمرُ.
أمَّا بَعْدُ:
يا مسكينُ يا مَن هو بِعَمَلِهِ رهِينٌ، تَنَبَّه مِن نَومِ الغَفلَةِ وَتَذَكَّر، واءْتَمِرْ بما فَرَضَ اللهُ عليك وأمَرَ، وتَجَنَّبْ ما نهاكَ عنه وزَجَرَ، واعتبرْ بمن مَضى من الأسلافِ وَتَدبَّر، كم مِن مُتَنَعِمٍ تَنَعَّمَ عَلى فِراشِهِ فَفَاجأتْهُ المنيَّةُ وَاسكَنَته تحت الترابِ وَالمَدَرَ؟! أينَ الأباءُ والأبناءُ؟ أين الأولادُ والأحفادُ؟ أين المعشَرُ؟ أينَ الأحبابُ والأصحابُ؟ أينَ الأخوانُ والخلاَّنُ الأكبرُ والأصغرُ؟
تَفَكَّر في سَكَراتِ الموتِ، فمن مَاتَ قامتْ قِيامتُهُ، ووراءَهُ العرضُ الأكبرُ؟ تَفَكَّرْ فيما يمضي عليك في القبرِ من الضَّغطة، والوحشةِ، وسؤالِ نَكيرِ وَمُنكرَ، ما مِن يَوم إلا وينادِى فيه القبرُ: أنا بيتُ الوحشيةِ، أنا بيتُ الظُّلمةِ، أنا بيتُ المسكَنَةِ، أنا بيتُ الغُرْبَةِ، أنا المسكنُ والموطِنُ والمقبرُ، فَهَل مِن مُّستغفرٍ يَّستَغفِرُ؟! وهل من مُتَبَصِّرٍ يَتَبصَّرُ؟!