فهذِه نُصوصٌ أوجبتْ إطاعةَ الرَّسولِ، وَدَلَّتُ عَلى وجوبِ اتِّبَاعِهِ بالدَّلاَلَةِ الظَّاهرة، فالزِموا عليكم اتباعَ شرِيعةِ نَبِيِّكُم، واتركوا ما مال إليه هَواكُم وطَبْعَكم، فمن آثرِ عِبَادَةَ نَفسِه، وَترَكَ طَاعَةَ رَبِّهِ ورسولِهِ حُشِرَ مع الأشقياءِ، ومَن اتَّبعَهُ حِشِرَ مع نَبِيِّه، ونَالَ الرِّفاقةَ العَاليةَ، وإيَّاكم ثُمَّ إيّاكُم أن تأخذُوا بِالِبدعَاتِ، فَانَّ العملَ القليلَ مِن سنَّةٍ خَيرٌ من عملٍ كثيرٍ في بدعةٍ وَاهِيه.
وإلى اللهِ المشتكي مِن هذَا الدَّهُر، دهرِ الفَسادِ والشَّر، أطبق الجهلُ العالم، ومَاتَ بموتِ العلماءِ العالمَ، اتَّخَذَ النَّاسُ جُهَّالهم فقهاءَ، وظَنُّوا مَن لا فقه له من العلماء.
تَرَى النَّاسَ يستفتون مِنَ الأئمةِ المضلِّينَ، معتقدينَ أنَّهم من الهادِينَ المَهْدِيِّين، وَهُم يُفْتُونَهمٍ بغيرِ هادٍ وَدليل، فَضَلُوا وأضلوا كثيرًا عن سواءِ السَّبيلِ.
ترى النَّاسَ وقعوا في الورطةِ الظلماءِ، والوقعةِ الصَّمَّاء وتمسَّكُوا بالبدعاتِ الفاشية، يقولون: كيف نتركها وكان أباؤنا يفعلون؟ أولو كان أباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون.
ترى النَّاسَ زعَموا البِدعةَ سُنَّةً فالتزموها، والسُّنَّةَ بِدعَةً فهجروها، فلأن قد توالت أشراطُ السَّاعةِ الأتيةِ، وسَيَفَاجِئْكُم خَبَرُ خروجِ الدَّجالِ الأعور، وخروجُهُ وَقْعَةٌ داهِيةٌ.
فيا أخواني تضرَّعوا إلى اللّهِ، وقولوا مِن صَمِيمِ الفُؤَادِ: اللَّهُمَّ إنَّا لسنا بِراضِينَ مِمَّا يفعلونَ، فَلا تأَخُذْنا بِذُنُوبِهِم، وأدخِلنا الجَنَّاتِ العَاليةِ.