أشهدُ أنَّه لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريك له شهادةً تُدْخِلُنا دارَ الثَّوابِ، ونشهدُ أنَّ سيّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ الذي تشرفَ عنصرُهُ وطابَ صَلَّى اللّهُ عليهِ وعلى آله وصحبِهِ أولى الألبابِ.
أمّا بَعْدُ:
أيُّها النَّاسُ هَنِيئًا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ تعالى بحجِّ بيتَهُ الحرامِ في هذِهِ السَّنةِ الماضيةِ، وشرَّفَهُ بِزيَارةِ قَبرِ نَبيِّهِ وَحُضورَ ذلك الجَنَابَ، وَسَهَّلَ له السَّبِيلَ، ويَسَرَّ عليه السَّفَرَ الطَّوِيلَ فَتَركَ الأموالَ والأولادَ والأحبابَ، فَوَصلَ إلى المبيتِ العتَيقِ، ونودِيَ عِندَ طَوَافِهِ إنَّكَ مِنَ النَّارِ عَتِيقٌ، وَإنَّكَ نَاجٍ من العَذَابِ وأقَاَمَ في الحَرَمِ المحترمِ، فَقُبِلتْ حَسَناته، وحُطَتْ سَيئاتُهُ وفازَ بِلطائِفِ النّعمِ وَحُسنِ الثَّواب، وَرَاحَ في أيّامِ الموسِم إلى مِنى فَظَفَرَ بالمنُى، ثُمَّ إلى عَرَفَات فنوديَ بِغُفران السَّيئاتِ والتَّبِعَاتِ، وأدَّى أركانَ الحجِّ على ما أمَرَهُ اللهُ ورسولُهُ، فصارَ كيومٍ وَلدَتهُ أمِّهُ آمِنًا من العِقَاب.
فَلَمَّا فَرَغَ مِن أداءِ المناسِكِ حَرَّكَ تَوْقَ الشَّوقِ إلى زِيَارةِ مَن بزيارتِهِ يُرْحَمُ الكِبارُ والصّغَارُ، ويحصلُ لزِائرهِ العزُّ والفخارُ وشرفُ الخِطابِ، فوصل إلى تِلكَ الحضرةِ المنيعةِ، وفازَ بزيارةِ تلك الأماكن الشَّريفةِ بِالدَّرَجَاتِ الرَّفيعةِ، وَعُدَّ ممَّن طَهُرَ من الذُّنُوبِ وصَفَى قلبُهُ مِنَ العُيُوبِ، وَدعاؤهُ مجابٌ.
ثُمَّ يَسَّرَ اللهُ لهُ العودَ إلى موطنِهِ، وَسهَّلَ له الرُّجوع إلى مَسكَنِه، وتلاقَى الأقرانِ والأحبابِ، فطوبى له وبشرى له بِنَيلِ الثَّوابِ.