فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 198

فيا أخي أَنْصَحُكَ والدِّينُ النَّصيحةُ بتقوى اللهِ خالقِ البريةِ، وامتثال أوامرِهِ، والانتهاء عن نَّواهيه، كما يَنْقَادُ العبدُ الذَّليلُ للمولى الجليلِ، وإيَّاكَ ثُمَّ إيَّاك من ذُنوبٍ مُهْلكاتٍ، وعيوبٍ مسقطاتٍ لاسيما الغيبةِ، والنَّميمةِ، والتَّدابرِ، والتَّباغُضِ، والتَّحاسُدِ، والتَّنافسِ، والسُّخرة بالمسلمين، والشركة في إيذائهم، وتحقيرهِم، وَالتَّذليل، وَحاسبْ نفسكَ قَبْلَ أن تُحاسب في كلِّ صباحٍ وَّمسَاءٍ، وَنَاقِشْ نَفسكَ عِند كُلِّ غداةٍ وَّعِشاءٍ، وَابْكِ عليها قَبْلَ أن تبكي بالبكاءِ والعويلِ، فمن نَّدمَ على ما اكتسبه، وتحسَّرَ على خَيرٍ فأته، وبكى على نفسِهِ، وتابَ إلى ربِّهِ؛ فَازَ بالثَّوابِ الجميلِ.

وعليكَ بالاستغفارِ في ثُلُثِ اللَّيلِ الآخر، فذلكِ وَقتٌ يَّنزِلُ فيهِ رَبُّنا تباركَ وتعالى إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيغفرُ للمستغفرينَ، ويقضي حاجاتِ المحتاجين، وَيَرحمُ على كُلّ تَائِبٍ وذَليِلٍ.

وعَلَيك بِقيامِ اللَّيلِ فأنَّهُ دأبُ الصالحينَ، وطريقة الفالحين، فقد قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ لعبد اللهِ بنِ عمَرَ: (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيل) (1) .

وعليكَ بِقراءةِ القرآنِ في صلاةِ اللَّيلِ بالتَّرتيل؛ لَعَلَّ الله يسلكُ بِكَ خَيْرَ سبِيلٍ، وقولوا من خالصِ الفؤادِ قولَ العبدِ بحضرة المولى الجليل: يا الله يا ستَّارُ يا جميلُ، اغفر لنا، وعافنا واعفُ عنَّا ونجِّنا من كُلِ كربٍ وَتَعبٍ وَّهمٍّ ثقيل.

(1) ورد بلفظ: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل) عند مسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم (4528) ، والبخاري في كتاب الجمعة برقم (1054) ، وغيره، أحمد في مسند المكثرين من الصحابة برقم (6048) ، والدارمي في كتاب الصلاة برقم (1364) ، وفي كتاب الرؤيا برقم (2059) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت