يا ابنَ آدمَ يا غريبَ الدُّنيا يا عابرَ سبِيلٍ كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غَريبٌ أو كعابِرِ سَبِيلٍ، إلى متى هذا التَّواني! إلى متى هذا التَّعليل! ما يمضي زمانٌ إلاَّ وينقُصُ فيه عُمْرُكَ ويَقْرُبُ منك أجلُكَ، وما بقي من العُمْرِ إلا قليلٍ.
أما تعلمُ أنَّ الدُّنيا كأحلام نومٍ، أو ظلٍ زائل، أو سنادٍ مائل، أو سَمٍ قاتل، كم قتلتُ من قتيل؟
أما تعلمُ ما سيمرُّ عليك من الآفات والسَّكراتِ عندَ الرَّحِيل، كيف بِكَ إذا أحاطت بكَ سكراتُ الموتِ؟ وَوَصَلتْ إليكَ شدائدُ الفوت؟ وَحَضَرتْكَ الملائكةُ المنادون بالرَّحيلِ، فإذا ارتحلت عَجَّلَ في تَكفينِكَ وَتَدفِينكَ كُلُّ حَبِيبٍ وَّخَلِيل، وأنتَ تُنادِيهم: أين تَذهبون بي إلى دارِ الوحشة، دارِ الغربة؟ أين تتركونني في بيتِ الحسرةِ والظُّلمة؟ وَهُم لا يسمعون ويهتمون بالتَّعجيل.