أيُّها الإخوانُ؛ ليس العِيدُ لِمَنْ لَبِسَ الجَدِيدَ، وأكَلَ الثَّرِيد، وَضَرَبَ الطَّبلَ والمزامير مِمَّا نَهَى عَنهُ اللهُ وَرَسولُهُ المجِيدُ، وانهَمَكَ في قَضَاءِ شَهَوَاتِ نَفْسِهِ واتَّباع الشَّيطانِ الشَّرِيدِ، إنَّما العِيدُ لِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ الأَعلى، وَنَهىَ النَّفس عن الهَوَى، ولازمُ التَّقْوَى، وَتَفكَّرَ فيما يفعلُ ومَا يُريدُ، ليسَ العِيدُ لمن نَسى العُقْبَى، وأثر الدُّنيا، واشتغل بأسبابِ المَسَرَةِ المضِلَّةِ كاشتغِالِ فِرعونَ والوليدِ، إنَّما العِيدُ لِمَن هَجَرَ ما نَهَى عَنهُ وَرَسولُهُ، وتَدبَّرَ فيما يَمْضِي عليه في البَرْزَخِ، ويومِ الوعِيدِ.
عجبًا للمسِكينِ كيفَ يَفرَحُ؟ ولا يدرِي أهو مِمَّن يَشْهَدُ له رَمَضَانُ بِالخيرِ، أو يَشْهَدُ عَليه بِالشَّرِّ عِند رَبِّهِ الحميدِ، يا ليتَ شعرِي مَن المحروُمُ مِنَّا فَنُعزِّيهِ، ومَن المقبولُ مِنَّا فَنُهَنِّيهِ وَنبشِّرُه بِأنَّه سعيدٌ، فَطُوبى لِمن صَام أيَّام رَمَضَانَ، وَقَامَ لياليه مَعَ الإخلاصِ، وَتَجَنَّبَ الأرجَاسَ وَكَانَ له قَلْبٌ مُطَهَّرٌ مِن الأنجَاسِ، والسَّمعُ الشَّهِيد، وَوَيلٌ لمن ضَيَّعَ عُمْرَهُ في تلكَ الأيَّامِ المُتَبَرِكَةِ واللَّيَالي المتشرِّفَةِ وصَارَ غيرَ سَعيدٍ.
يَا مَعشرَ المسلمينَ؛ إنَّ في اللهِ عَزاءً من كُلِّ مُصيبةٍ، وخَلفًا مِن كُلِّ فائتٍ، فبالله فثقُوا وعَلَيهِ تَوَكَّلُوا، واستَغفِروهُ ولا تقنطوا مِن رَحمتِهِ، إنَّه هو الغَفورُ البُّرُ التَّوَّابُ الحميدُ.