يا مَن يُطيعُ اللهَ وَرسُولَهُ؛ أطِعِ اللهَ وَرَسُوله في مَا أمرك بِه ومَا نَهَاك عَنه تَجنَبْ، أما تعلمُ أنَّ اللهَ جَلَّ جَلالُهُ يَطْلِعُ على ما تفعلُهُ لا تخفي عليه خافيةٌ، ولا تُسْتَرُ عنه جَنَايةُ جَانِيةٍ، وهو من حَبلِ الوريدِ أقربُ، أما تعلمُ أنَّ عليك حَفَظةً لا يذرونكَ لحظةً ولا يغفلونَ لمحةً وكُلِّ ذلك يُكتبْ، أما تعلمُ أنَّ الدُّنيا ليست بِدارِ دَوَامٍ، كُلُّ مَن يَأتي فيه يَذهبُ، دَارُ المحن والفتن، دَاُر الأكدارِ والحزَنِ، دَارُ المكرِ والغررِ، دَارُ الهمِّ والضَّرَرِ، دَارٌ لا بقاءَ لها بل هو كَنَسْجِ العنكبوتِ ما فيهِ العقربِ، فإنَّ كنتَ تظُنُّ أنَّكَ تَخْلُدُ في الدُّنيا وَتَدُوم، فهو ظنُّ فاسدٌ مَذمُومٌ، وإن كنتَ تَظُنُّ أنَّه لا يطَّلُعُ على مَا تكتَسبُهُ الرَّبُّ المعبودُ، فَهُوَ ظَنٌّ كَاسِدٌ مَّردُودٌ، فَمَا هذِهِ الجرأةُ على مُخالفةِ المولى، العجب مِنك كُلَّ العجب! تُخَالِفُ مولاك الذي رَبَّاكَ وتُقُّر بأنَّهُ الرَّبُّ، أفهذا شأنُ العبدُ مَعَ مولاه! كلاَّ العبدُ مَن أطاعَ مولاه وتَرَكَ مُتَابَعَةَ هَوَاهُ، وهاجرَ مَن عاداه وتَرَكَ ما نهاهُ عَنهُ واجتنبَ.