فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 198

فيا أيَّها الثَّقلانُ، ويا أيُّها الإخوانُ والخُلان؛ هذا شَهْرٌ عظيمٌ قَدْرُهُ، فخيمٌ فخرُهُ، قد أظلكم ثم آذانكم بقربِ الرَّحيل، وما بقي منه إلا قليلٌ من الزَّمانِ، وقد ذهبَ منكم أولُهُ وأوسطُهُ وجاءَكُم آخره، أولُهُ مغفرةٌ وأوسطُهُ رحمةٌ وآخره عتقٌ من النِّيرانِ، فيه ليلةُ الشَّرفِ والقدرِ، واللهِ لهي خيرٌ من ألفِ شهرٍ، مَن قامها إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَم من العصيانِ، فيه يُوفَّى الصائمونَ أُجورهم، ويُغْفَرُ القائمون ذنوبَهم، وتكتبُ لهم براءةٌ من النِّيرانِ، فهل منكم من صامَ عن الحرامِ وأفطرَ على الحلالِ؟ وهل منكم مَن جاهدَ في الحسناتِ واحترزَ عن المعاصي والطُّغيانِ؟ وهل منكم من طَهْرَ قَلْبَهُ من الحسدِ والبغضِ والعداوةِ؟ ونَقَى صدَرْهَ من العُجْبِ والرِّياءِ والكبرِ والقساوةِ؟ وهل منكم مَن أمسكَ في صومِهِ عن الكذبِ والغيبةِ والنميمةِ، وغض بصرَهُ عن محارمِ ربِّهِ العظيمةِ؟ وهل منكم مَن استغفرَ في الأسحارِ واجتهدَ في تلاوةِ كتابَ الله آناءَ اللَّيلِ وأطراف النَّهار؟ وهل منكم مَن قامَ في ليالي رمضانَ.

هنيئًا لمن غفرتْ ذنوبُهُ، وسُتِرَتْ عيوبُهُ، وقضيتْ حاجاتُهُ، وأجيبتْ دعواتُهُ، وكُتِبَ له لقاءُ الرَّحمن، وطُوبى ثُمَّ طُوبى لِمَن صرفَ الأيامَ الخاليةَ، والليالي الماضيةَ في الصيامِ والقيام،ِ واجتهدَ في تركِ الآثامِ، وجاهدَ في إرضاءِ رَبِّهِ المنانِ، فهم الذين يَرْضَى عنهم رَبُّهم، ويَغْفِرُ لهم ذَنْبَهُم، ويُدْخِلُهم الغُرُفاتِ العليَّةِ من الجنانِ.

والمحرومُ كُلِّ المحرومِ مَن سَوَى بينَ الشُّهورِ الماضيَّةِ، وشهرِ رمضانَ، ولم يفرقْ بين الطَّاعاتِ والعصيانِ، وغلَّبَ عليه هواهُ، وعَصَى ربَّهُ، وأطاعَ مَرَدَةَ الجانِ، فاللهُ يرحمُهُ ويَغْفِرُ ذنوبَهُ ويهديهِ إلى سواءِ السَّبيلِ، سبيلِ الجنانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت