فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 198

إخواني هذِهِ اللَّيلةُ قد تكررتْ عليكم وأظلتكُم في كُلِّ سَنَةٍ وأنتم ضيَّعتموها وما علمتم قَدْرَها وفَضْلَها، وهذِهِ سنةٌ قد تفضلَ اللهُ عليكم بها، فاستقبلوها بِالخلُوصِ والفعلِ الجَميل، ولا تعتمدُوا على السِّنينَ الآتية، فما أدراكم أنَّكُم واجدون! وما أدراكم أنكُم تَحْيَونَ أو تموتونَ! وما أدراكم أنَّ عُمركم قصير أم طويل؟! اعتبروا بِالسِّنينَ الماضيةِ، كم من قائِمٍ كان معكم في السَّنةِ الماضيةِ؟! وكم مِن صائِمٍ كان مُصاحبَكم في الليالي الخَاليةِ؟! فجاءهُ الموت ونُوديَ عليهِ نِداءَ الفوتِ، فلم يجدْ إلا الحسرةَ وَالنَّدامةَ على الزَّادِ القليلِ، فلا تكوُنُوا مِثلَهُم، ولا تغفلوا كغفلتِهم، ولا تناموا كَنِيَامِهم؛ كَيلاَ تَتَحسّرُوا كَحسرتهم، واخشوا يومًا عَبُوسًا وهو على المجرمين ثقيلٌ، يومٌ تُنْشَرُ فيه الدَّفاترُ، وتُحضرُ فيه الأكابرُ والأصاغرُ، ويحاسَبُ على النَّقيرِ (1) والقِطْمِيرِ (2) ، وكُلِّ كثيرٍ وقَليلٍ، وأمَّا من خَافَ مَقَامَ رَبِّه واجتهدَ في عُمْرِهِ دَخَلَ دَار النَّعِيمِ وَوَجَدَ الثَّوابِ الجَميلَ، وأمَا مَن طَغى وآثر الحياةَ الدُّنيا وصَرَفَ عُمْرَهُ في الخَطِيئاتِ، وانهمكَ في اللَّذَّاتِ أُخِذَ بالأخذِ الوبيلِ.

اللَّهُمَّ يا حنان،ُ يا مَنَّانُ؛ أنت ربُّنا وراحمُنا، ونحنُ عِبَادُك العَاصُونَ المجرِمُونَ، فأرحمنا واعفُ عَنَّا وتجاوزَ عن خطايانا، ولا تَبْطِشنَا فإنَّ بطشَكَ لشَدِيدٌ لا يَمْلِكُ أحدٌ كَشْفَ الضُّرِ عَمَّنْ أخذتَهُ ولا التَّحويلِ.

(1) النقير: النقرة التي في ظهر النواة، والنقير أيضًا: أصل خشبة ينقر فينبذ فيه فيشتد فيه، وهو الذي ورد النهي عنه. (( مختار الصحاح ) ) (ص675) .

(2) القطمير: الفوفة التي في النوى، وهي القشرة الرقيقة، وقيل: هي النكة البيضاء في ظهر النواة تنبت منها النخلة. (( مختار الصحاح ) ) (ص543) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت