معاشرَ الحاضِرِينَ؛ تنبَّهوا من نومِ الغفلةِ ولا تكونوا من الغافلين النِّيام، فإنَّ لكم نومًا طوِيلًا بعد الموتِ مع الحسرةِ والآلآم، وتيقظوا من نوم الشَّقوةِ، فَمَن نَّام في الدُّنيا مِن دُونِ اليقظةِ وَقَعَ في المهُلكاتِ العِظامِ، واغتنموا هذا الشَّهرَ الذي أظلَكُم، واجتهدوا فيهِ بالصِّيام والقيام، فإنَّ شَهْرَ رَجَبَ شَهرُ زَرعِ الحُبوبِ، وَشهرُ شعبانَ شَهْرُ سَقْيِهِ وإنمائِهِ، وشَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ الاستحصادِ والصَّرامِ، فَمَن زَرَعَ في رَجَبَ حُبُوبَ الخيراتِ وسَقاهُ في شَعبانَ بِأمطارِ الحَسَنَاتِ فَازَ في رَمَضَانَ بِاللَّذاتِ البَاقيةِ على الدَّوام، ومَن غَفَلَ في رَجَبَ عن زَرْعِهِ أو زَرَعَ فِيهِ ولم يَسقِهِ في شعبانَ نَقَصَ نصيبُهُ في رَمَضَانَ، وَوَقَعَ في الظَّلاَمَ.
فاللهَ اللهَ عِبَادَ الله؛ِ اتقوا اللهَ وتجنبوا المشتبهاتِ ووَاضِحَاتِ الحَرام، ولا تُضَيِّعُوا أنفاسكُمُ اللَّطِيفَةَ ولا تُدَنِّسوا أرواحكم النَّفِيسةَ بارتكابِ القَبَائِحِ الجِسَامِ، وإيَّاكُم ثُمَّ إيَّاكُم من كَثْرَةِ السَّؤالِ والاشتغَال بقِيِلٍ وقَال، وإضاعةِ المالِ وارتكابِ الجَدلِ وَالخِصَام، فَمَنِ ارتَكَبَ هذِهِ الأمور الأمورَ هَلَكَ بِشِدةِ الانتقام.