فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 198

مُّنادٍ من زوارِ القبورِ: أيُّها المقيمونَ بِالدِّيارِ الخَرِبَةِ، والمعتَكِفُونَ بِبُيوتِ الغُربةِ، كيف أصبحتُم؟ وما مَضَى عليكم أخبارُ ما عندنا، أنه قد تزوجت نساؤُكُم، وهدِمت دِيَارُكُم، وقُسِمت أموالكُم بين الأعزَّةِ والأحباب، فأخبِرُونا أيُّها الصامتونَ بأخبار ما عندكم ماذا مَضَى عليكم في هذه الشِّعَاب، فأجابُوا مِن دَاخِلِ القبورِ: يا حسرتاهُ على ما فرَّطنَا، ووَاوَيْلاَهُ على ما كَسَبْنَا، وَواسفى على ما اجترحنا، ووامصيبتاهُ على ما اقترفنا، ليتنا نعودُ إلى دَارِ الدُّنيا فنعملَ غيرَ ما كُنَّا عَمِلنا فَنَفُوزَ بِالثَّوابِ، أخبَارُ ماعِندنا أن قد وجدنا ما عملنا حاضرًا، وتَحَسَّرنَا على ما فاتنا نائِيًا، وبَكينا على الغَفلةِ في الشَّيبِ وَالشَّبَاب، أحَاطَتْ بِنا الظُّلمةِ وأهلكتنا الضَّغطةُ، وأكلنا التُّرابُ فإن رأيتمونَا فررتُم مِنَّا كما تَفِرُّونَ مِنَ الأسودِ والكِلاَب، أيُّها السائِلُون عن أحوالنا والمُتَجِسُون عن أخبَارِنَا ننصِحُكُم، والدّينُ النَّصِيحة، أن لا تهلكوا أعماركم الشَّريفةِ ولا تضيعوا أنفاسَكُمُ اللَّطِيفةِ في كَسبِ المعَاصِي والسَّيِئاتِ الواجِبةِ الاجتناب، فليس الخبرُ كالمعُاينةِ وعِند المعُاينةِ لا تنفعُ حُجَّةٌ ولا كِتابٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت