فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 2631

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ فَوَعْدُهُ وَتَمْنِيَتُهُ مَا يُوقِعُ [1] فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ مِنْ طُولِ الْعُمُرِ وَنَيْلِ الدُّنْيَا، وَقَدْ يَكُونُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْفَقْرِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الْإِنْفَاقِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ [الْبَقَرَةِ: 268] وَيُمَنِّيهِمْ بِأَنْ لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا، أَيْ: بَاطِلًا.

أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا (121) ، أَيْ: مَفَرًّا وَمَعْدِلًا عَنْهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، أَيْ: مِنْ تَحْتِ الْغُرَفِ وَالْمَسَاكِنِ، خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ، الْآيَةَ. قَالَ مَسْرُوقٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: أَرَادَ لَيْسَ أمانيكم أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ [يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَذَلِكَ أَنَّهُمُ افْتَخَرُوا، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ] [2] نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَبِيُّنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَكِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ، وَقَدْ آمَنَّا بِكِتَابِكُمْ وَلَمْ تُؤْمِنُوا بِكِتَابِنَا فنحن أولى، وقال مجاهد: أراد بقوله لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ يَا مُشْرِكِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا بَعْثَ وَلَا حِسَابَ، وَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً [الْبَقَرَةِ: 80] ، لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى[الْبَقَرَةِ:

111]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ بِالْأَمَانِي وَإِنَّمَا الْأَمْرُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ: الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي حق كل عامل.

ع «717» وَقَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَقَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا غَيْرَكَ فَكَيْفَ الْجَزَاءُ؟ قَالَ: «مِنْهُ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ يَعْمَلْ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ جُوزِيَ بِالسَّيِّئَةِ، نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ عَشْرٍ [3] وَبَقِيَتْ لَهُ تسع حسنات، فويل لمن غلب [4] آحاده أعشاره، وأمّا [ما كان جَزَاءً] [5] فِي الْآخِرَةِ فَيُقَابِلُ بَيْنَ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ، فَيَلْقَى مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً وَيَنْظُرُ فِي الْفَضْلِ، فَيُعْطَى الْجَزَاءَ فِي الْجَنَّةِ فَيُؤْتِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ» .

«718» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدُوسِيُّ [6] ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن

717-ع باطل. عزاه المصنف للكلبي عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عباس وهذا إسناد ساقط، الكلبي هو محمد بن السائب متروك كذاب وقد أقرّ أنه كان يكذب على ابن عباس. وأبو صالح، اسمه باذان قيل: لم يلق ابن عباس، وقد أقرّ أيضا أنه كان يكذب على ابن عباس. راجع ترجمتهما في «الميزان» ، وتقدم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جبير وجماعة أن الآية عامة، وهو الصواب إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

718-إسناده ضعيف، فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وكذا فيه مولى ابن سبّاع، وهو مجهول.

-وهو في «شرح السنة» (1433) بهذا الإسناد.

-وأخرجه الترمذي 3042 وأبو يعلى 21 من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد.

وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال. وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل. ومولى ابن سباع مجهول، وقد روي من غير هذا الوجه، عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضا.

وفي الباب عن عائشة اهـ.

(1) في المطبوع «ما يوقعه» .

(2) سقط من المخطوط.

(3) كذا في المطبوع وط، وفي المخطوط «عشرة» .

(4) في المطبوع وط «غلبت» .

(5) العبارة في المطبوع «من يكون جزاؤه» .

(6) في الأصل «العدوسي» والتصويب عن «ط» وعن «شرح السنة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت