مكية وهي ست وتسعون آية
[سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 8]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4)
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (6) وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً (7) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8)
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) ، إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ. وَقِيلَ: إِذَا نَزَلَتْ صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ النَّفْخَةُ الْأَخِيرَةُ.
لَيْسَ لِوَقْعَتِها، لِمَجِيئِهَا، كاذِبَةٌ، كَذِبٌ، كَقَوْلِهِ: لَا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (11) [الْغَاشِيَةِ: 11] ، أي لغو يَعْنِي أَنَّهَا تَقَعُ صِدْقًا وَحَقًّا. والكاذبة اسْمٌ كَالْعَافِيَةِ وَالنَّازِلَةِ.
خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3) ، تَخْفِضُ أَقْوَامًا إِلَى النَّارِ وَتَرْفَعُ آخَرِينَ إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
تَخْفِضُ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ وَتَرْفَعُ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُسْتَضْعَفِينَ.
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) ، حُرِّكَتْ وَزُلْزِلَتْ زِلْزَالًا، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْحَى إِلَيْهَا اضْطَرَبَتْ فَرَقًا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تُرَجُّ كَمَا يُرَجُّ الصَّبِيُّ فِي الْمَهْدِ حَتَّى يَنْهَدِمَ كُلُّ بِنَاءٍ عَلَيْهَا وَيَنْكَسِرَ كُلُّ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا. وَأَصْلُ الرَّجِّ فِي اللُّغَةِ التَّحْرِيكُ، يُقَالُ: رَجَجْتُهُ فَارْتَجَّ.
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5) ، قَالَ عَطَاءٌ وَمُقَاتِلٌ ومجاهد: فتتت فَتًّا فَصَارَتْ كَالدَّقِيقِ الْمَبْسُوسِ وَهُوَ الْمَبْلُولُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالسُّدِّيُّ: كُسِرَتْ كَسْرًا وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: سُيِّرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَسْيِيرًا.
وقال الْحَسَنُ: قُلِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا فَذَهَبَتْ، نَظِيرُهَا: فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا [طه: 105] قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ:
جُعِلَتْ كَثِيبًا مَهِيلًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ شَامِخَةً طَوِيلَةً.
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (6) ، غُبَارًا مُتَفَرِّقًا كَالَّذِي يُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ إِذَا دَخَلَ الْكُوَّةَ وَهُوَ الْهَبَاءُ [1] .
وَكُنْتُمْ أَزْواجًا، أَصْنَافًا، ثَلاثَةً.
ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، هُمُ الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى يَمِينِ آدَمَ حِينَ أُخْرِجَتِ الذُّرِّيَّةُ مِنْ صُلْبِهِ، وَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُمُ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالرَّبِيعُ: هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَيَامِينَ مُبَارَكِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَتْ أَعْمَارُهُمْ [2] فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَهُمُ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ، ثُمَّ عَجَّبَ نَبِيَّهُ صَلَّى الله عليه وسلم،
(1) في المخطوط (أ) «الغبار» والمثبت عن المخطوط (ب) .
(2) في المخطوط (أ) «أعمالهم» ، والمثبت عن المخطوط (ب) والمطبوع.