فَتَجَاوَزَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ.
«1967» قَالَ: وَدَخَلَتْ أُمُّ بِشْرِ [بْنِ] [1] الْبَرَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ بِشْرٍ مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ مَعَ ابْنَكِ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي» .
وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ مِنَ النبوة.
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها، أَيْ وَعْدُكُمُ اللَّهَ فَتَحَ بَلْدَةٍ أُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا، قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها، حَتَّى يَفْتَحَهَا لَكُمْ كأنه حفظها وَمَنَعَهَا مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى تَأْخُذُوهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَّمَ اللَّهُ أَنَّهُ يَفْتَحُهَا لَكُمْ، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [وَالْحَسَنُ] [2] وَمُقَاتِلٌ: هِيَ فَارِسُ وَالرُّومُ، وَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَقْدِرُ عَلَى قِتَالِ فَارِسَ وَالرُّومِ، بَلْ كَانُوا خُوَّلًا لَهُمْ حَتَّى قَدَرُوا عَلَيْهَا بِالْإِسْلَامِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ: هِيَ خَيْبَرُ [3] وَعْدَهَا اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا، وَلَمْ يَكُونُوا يَرْجُونَهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ مَكَّةُ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: حُنَيْنٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا فَتَحُوا حَتَّى الْيَوْمَ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني أسد وَغَطَفَانَ وَأَهْلَ خَيْبَرَ، لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ، لا نهزموا، ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا.
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ، أَيْ كَسُنَّةِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَوْلِيَائِهِ وَقَهْرِ أَعْدَائِهِ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) ، قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ.
«1968» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بن عيسى الجلودي ثنا
1967- صحيح. أخرجه أبو داود 4513 من طريق الزهري عن ابن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أن أم مبشر قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ... فذكره.
-وإسناده صحيح، وانظر الحديث 1963.
1968- إسناده صحيح على شرط مسلم.
-ثابت هو ابن أسلم البناني.
-وأخرجه الواحدي في «الوسط» 4/ 142 من طريق إبراهيم بن محمد بهذا الإسناد.
-وهو في «صحيح مسلم» 1808 عن عمرو الناقد بهذا الإسناد- وأخرجه أبو داود 2688 والترمذي 3264 والنسائي في «التفسير» 530 والطبري 31558 وأحمد 3/ 124 و290 والطحاوي في «المشكل» 60 والبيهقي في «الدلائل» 4/ 141 من طرق عن حماد بن سلم به- وورد بنحوه في أثناء حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم 1807 وأحمد 4/ 49 والطحاوي 62. []
(1) زيادة عن المخطوط (أ) .
(2) زيادة عن المخطوط (أ) .
(3) في المطبوع «خبير» والمثبت عن المخطوط.