أنا عبد الله بن حميد ثنا شَبَّابَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ ثُوَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً» ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (24) ، عَابِسَةٌ كَالِحَةٌ مُغْبَرَّةٌ [1] مُسَوَّدَةٌ.
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (25) ، تَسْتَيْقِنُ أَنْ يُعْمَلَ بها عظيم [2] مِنَ الْعَذَابِ، وَالْفَاقِرَةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْأَمْرُ الشَّدِيدُ يَكْسِرُ فَقَارَ الظَّهْرِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَاصِمَةُ الظَّهْرِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ [3] : هِيَ دُخُولُ النَّارِ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هِيَ أَنْ تُحْجَبَ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ.
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ، يَعْنِي النَّفْسَ كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ التَّراقِيَ، فَحَشْرَجَ بِهَا عِنْدَ الموت والتراقي جَمْعُ التَّرْقُوَةِ، وَهِيَ الْعِظَامُ بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ وَيُكَنَّى بِبُلُوغِ النَّفْسِ التَّرَاقِيَ عَنِ الْإِشْرَافِ عَلَى الموت.
وَقِيلَ مَنْ راقٍ
(27) ، أَيْ قَالَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ هَلْ مِنْ طَبِيبٍ يَرْقِيهِ وَيُدَاوِيهِ فَيَشْفِيَهُ بَرُقْيَتِهِ أَوْ دَوَائِهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الْتَمَسُوا لَهُ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئًا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَنْ يَرْقَى بِرُوحِهِ فَتَصْعَدُ بِهَا مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ أَوْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ.
وَظَنَّ، أَيْقَنَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوحُهُ التَّرَاقِيَ، أَنَّهُ الْفِراقُ، مِنَ الدُّنْيَا.
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) ، قَالَ قَتَادَةُ الشِّدَّةُ بالشدة. قال عَطَاءٌ: شِدَّةُ الْمَوْتِ بِشِدَّةِ الْآخِرَةِ، قال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تَتَابَعَتْ عَلَيْهِ الشَّدَائِدُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا يَخْرُجُ مِنْ كَرْبٍ إِلَّا جَاءَهُ أَشَدُّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمْرُ الدُّنْيَا بِأَمْرِ الْآخِرَةِ فَكَانَ فِي آخر يوم من [أيام] [4] الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيْامِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ وَقَالَ الضَّحَّاكُ: النَّاسُ يُجَهِّزُونَ جَسَدَهُ وَالْمَلَائِكَةُ يُجَهِّزُونَ رُوحَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمَا سَاقَاهُ إِذَا التفا فِي الْكَفَنِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُمَا ساقاه إذا التفا عند الموت.
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (30) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (34)
ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (35) أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (37) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (39)
أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (40)
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (30) ، أَيْ مَرْجِعُ الْعِبَادِ يَوْمَئِذٍ إِلَى اللَّهِ يُسَاقُونَ إِلَيْهِ.
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) ، يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ لَمْ يُصَدِّقْ بِالْقُرْآنِ وَلَا صَلَّى لِلَّهِ.
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) عَنِ الْإِيمَانِ.
-وقال الهيثمي في «المجمع» 10/ 401: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة، وهو مجمع على ضعفه.
-وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 6191 و «فتح القدير» 2616 بتخريجي.
(1) في المخطوط «متغيرة» .
(2) في المطبوع «عظيمة» . []
(3) في المخطوط «الأزهر» .
(4) زيادة عن المخطوط.