فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2631

مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا، وَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ، النَّارَ، قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي جَهْلٍ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَعْلَيٍّ وَأَبِي جَهْلٍ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَالْوَلِيدِ بن المغيرة.

[سورة القصص(28): الآيات 62 الى 69]

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ مَا كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَساءَلُونَ (66)

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (69)

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) ، فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِي.

قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ، وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ وهم رؤوس الضَّلَالَةِ، رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا، أَيْ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْغَيِّ [1] وَهُمُ الْأَتْبَاعُ، أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا، أَضْلَلْنَاهُمْ كَمَا ضَلَلْنَا، تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ، مِنْهُمْ، ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ، برىء بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَصَارُوا أَعْدَاءً كَمَا قَالَ تَعَالَى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزُّخْرُفِ: 67] .

وَقِيلَ، لِلْكُفَّارِ، ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ، أَيِ الْأَصْنَامَ لِتُخَلِّصَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، لم يُجِيبُوهُمْ، وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ فِي الدُّنْيَا مَا رَأَوُا الْعَذَابَ.

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ، أَيْ يَسْأَلُ اللَّهُ الْكُفَّارَ، فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ.

فَعَمِيَتْ، خَفِيَتْ وَاشْتَبَهَتْ، عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ، أَيِ الْأَخْبَارُ وَالْأَعْذَارُ [2] ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحُجَجُ، يَوْمَئِذٍ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ، فَهُمْ لَا يَتَساءَلُونَ: لَا يُجِيبُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لا يحتجون، وقيل: يسكنون لَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) ، من السُّعَدَاءِ النَّاجِينَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ أَوْ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الرُّسُلَ بِاخْتِيَارِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، قِيلَ: «مَا» لِلْإِثْبَاتِ، مَعْنَاهُ:

وَيَخْتَارُ اللَّهُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، أَيْ يَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْخَيْرُ. وَقِيلَ: هُوَ لِلنَّفْيِ أَيْ لَيْسَ إليهم الاختيار أو ليس لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [الْأَحْزَابِ: 36] ، وَالْخِيَرَةُ اسْمٌ من الاختيار تقام [3] مَقَامَ الْمَصْدَرِ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمُخْتَارِ أيضا كما

(1) تصحف في المطبوع «الغني» .

(2) في المخطوط «والاعتذار» .

(3) في المطبوع «يقام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت