فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 2631

[سورة التوبة(9): آية 114]

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْهَاءُ في إياه عائدة على [1] إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَالْوَعْدُ كَانَ مِنْ أَبِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ وَعَدَهُ أَنْ يُسْلِمَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي، يَعْنِي إِذَا أَسْلَمْتَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَبِ وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَعْدَ أَبَاهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ رَجَاءَ إِسْلَامِهِ. وَهُوَ قوله: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم: 47] ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ: وَعَدَهَا أَبَاهُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أن الوعد [كان] [2] مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ الِاسْتِغْفَارُ فِي حَالِ شِرْكِ الْأَبِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ [الممتحنة: 4] ، إِلَى أَنْ قَالَ: إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ [الْمُمْتَحَنَةُ: 4] ، فَصَرَّحَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ بِقُدْوَةٍ فِي هَذَا الِاسْتِغْفَارِ، وَإِنَّمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ لِمَكَانِ الْوَعْدِ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ. فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، لِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ، تَبَرَّأَ مِنْهُ، وَقِيلَ: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ، أَيْ: يَتَبَرَّأُ مِنْهُ، وَذَلِكَ مَا:

«1130» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا محمد بن إسماعيل ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟! فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي [الْأَبْعَدِ] [3] فَيَقُولُ الله عزّ وجلّ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثم يقال لإبراهيم: مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هو بذيخ [4] متلطخ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ» ، وفي رواية: فيتبرّأ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ، واختلفوا فِي مَعْنَى الْأَوَّاهِ.

«1131» جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْأَوَّاهَ الْخَاشِعُ الْمُتَضَرِّعُ» .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الْمُؤْمِنُ التَّوَّابُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: الْأَوَّاهُ الرَّحِيمُ بِعِبَادِ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْأَوَّاهُ الْمُوقِنُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْمُسْتَيْقِنُ بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ.

وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: هُوَ الَّذِي يُكْثِرُ التَّأَوُّهَ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: أوه [5] من النار،

1130- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.

عبد الحميد هو ابن عبد الله الأويسي، ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن.

وهو في «شرح السنة» 4205 بهذا الإسناد، وفي «صحيح البخاري» 3350 عن إسماعيل بن عبد الله به.

وأخرجه البخاري 4768 و4769 من طريقين عن ابن أبي ذئب به مختصرا.

1131- ضعيف جدا. أخرجه الطبري 17431 عن عبد الله بن شداد مرسلا، وفي إسناده شهر بن حوشب متكلم فيه، ومثله عبد الحميد بن بهرام. والمتن منكر، وحسبه أن يكون من كلام ابن شداد.

وانظر «فتح القدير» للشوكاني برقم: 1166.

(1) في المطبوع «إلى» .

(2) زيادة عن المخطوط. []

(3) زيادة عن المخطوط و «صحيح البخاري» .

(4) الذيخ: هو الضبع الذكر.

(5) في المخطوط «آه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت