قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قالَ لَا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76)
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)
قالَ، العالم وهو الخضر [لما اشتد على الخضر من موسى بالإنكار] [1] ، أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا.
قالَ، مُوسَى، لَا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَكِنَّهُ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ نَسِيَ شَيْئًا آخَرَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ وَالنِّسْيَانُ التَّرْكُ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا» [2] . وَلا تُرْهِقْنِي، وَلَا تَغْشَنِي، مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، وَقِيلَ: لَا تُكَلِّفْنِي مَشَقَّةً، يُقَالُ أَرْهَقْتُهُ عُسْرًا أَيْ كَلَّفْتُهُ ذَلِكَ، يَقُولُ لَا تُضَيِّقْ عَلَيَّ أَمْرِي وَعَامِلْنِي بِالْيُسْرِ وَلَا تُعَامِلْنِي بِالْعُسْرِ.
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ وفي الْقِصَّةِ أَنَّهُمَا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ يَمْشِيَانِ فَمَرَّا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ الْخَضِرُ غُلَامًا ظَرِيفًا وَضِيءَ الْوَجْهِ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ. قَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ أَحْسَنَهُمْ وَجْهًا وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَوَقَّدُ حُسْنًا. وَرُوِّينَا أَنَّهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ: وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَقَلَعَ بِرَأْسِهِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ رَضَخَ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقِيلَ: ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ فَقَتَلَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ يَقُولُ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً إِلَّا وَهُوَ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ، وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ رَجُلًا. وَقَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ [3] : كَانَ اسْمُهُ حَيْسُورَ. وَقَالَ الكلبي: كان فتى يقطع الطريق وَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ وَيَلْجَأُ إِلَى أَبَوَيْهِ. وَقَالَ الضَّحَاكُ: كَانَ غُلَامًا يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ وَتَأَذَّى [4] مِنْهُ أَبَوَاهُ.
«1369» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ [الْفَارِسِيُّ] أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بن قعنب [5] ثنا معتمر بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رقبة بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طغيانا وكفرا» .
1369- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
-سليمان والد معتمر هو سليمان بن طرخان، أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السّبيعي.
-وهو في «صحيح مسلم» 2380 ح 172 عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر به مطوّلا.
-وأخرجه أبو داود 4705 وأحمد 5/ 121 وابن حبان 6221 من طرق عن معتمر به.
-وأخرجه أبو داود 4706 والترمذي 3150 من طريقين عن أبي إسحاق به.
(1) زيادة عن المخطوط. []
(2) هو بعض المتقدم برقم 1364.
(3) في المخطوط «الحمادي» والمثبت الصواب كما في «الجرح والتعديل» 4/ 353.
(4) في المخطوط «يتأذى» .
(5) تصحف في المطبوع «مغيث» .