فهرس الكتاب

الصفحة 1882 من 2631

قوله تعالى: لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ، إِثْمٌ، فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا، والأدعياء جَمْعُ الدَّعِيِّ وَهُوَ الْمُتَبَنَّى، يَقُولُ: زَوَّجْنَاكَ زَيْنَبَ وَهِيَ امْرَأَةُ زَيْدٍ الذي تبنيته لتعلم أَنَّ زَوْجَةَ الْمُتَبَنَّى حَلَالٌ لِلْمُتَبَنِّي، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الْمُتَبَنَّى بِخِلَافِ امْرَأَةِ ابْنِ الصُّلْبِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَبِ. وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا، أَيْ كَانَ قَضَاءُ اللَّهِ مَاضِيًا وَحُكْمُهُ نَافِذًا وَقَدْ قَضَى فِي زَيْنَبَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.

[سورة الأحزاب(33): الآيات 38 الى 40]

مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)

قوله تعالى: مَا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، أَيْ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، سُنَّةَ اللَّهِ، أَيْ كَسُنَّةِ اللَّهِ، نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَقِيلَ: نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمُوا سُنَّةَ اللَّهِ، فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ، أَيْ فِي الْأَنْبِيَاءِ الْمَاضِينَ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُمْ بِمَا أَحَلَّ لَهُمْ. قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: أَرَادَ دَاوُدَ حِينَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المرأة التي هو هَوِيَهَا [1] فَكَذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ زَيْنَبَ.

وَقِيلَ: أَشَارَ [2] بِالسُّنَّةِ إِلَى النِّكَاحِ فَإِنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَقِيلَ: إِلَى كَثْرَةِ الْأَزْوَاجِ مِثْلَ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا، قَضَاءً مَقْضِيًا كَائِنًا مَاضِيًا.

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ، يَعْنِي سُنَّةَ اللَّهِ فِي الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ، وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، أي لَا يَخْشَوْنَ قَالَةَ النَّاسِ وَلَائِمَتَهُمْ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ، وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا، حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقِهِ وَمُحَاسِبَهُمْ.

ثُمَّ إِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ قَالَ النَّاسُ: إِنْ مُحَمَّدًا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ، يَعْنِي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، أَيْ لَيْسَ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمُ الَّذِينَ لَمْ يَلِدْهُمْ فَيَحْرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا، فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَبْنَاءٌ الْقَاسِمُ وَالطَّيِّبُ وَالطَّاهِرُ وَإِبْرَاهِيمُ وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ.

«1722» فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَسَنِ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ؟» .

قِيلَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يَكُونُوا رِجَالًا. وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا: إِنَّهُ أَرَادَ أبا أحد من رجالكم [الذي

1722- صحيح. أخرجه البخاري 2704 و3629 و3746 و7109 والنسائي 3/ 17 وأحمد 5/ 37- 38 والطبراني 2590 من طريق إسرائيل بن موسى.

-وأخرجه أبو داود 4662 والترمذي 3773 والطبراني 2953 من طريق الأشعث.

-وأخرجه أبو داود 4662 والنسائي في «اليوم والليلة» 251 وأحمد 5/ 49 من طريق علي بن يزيد.

-وأخرجه الطبراني 2592 من طريق يونس ومنصور.

-وأخرجه أحمد 5/ 44 والطبراني 2591 وابن حبان 6964 من طريق مبارك بن فضالة.

-كلهم عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مرفوعا، وقد صرّح الحسن عند غير واحد بالسماع من أبي بكرة.

(1) تصحف في المطبوع «هو بها» .

(2) في المطبوع «أراد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت