فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 2631

الدَّارِ، لَعِبٌ، بَاطِلٌ لَا حَاصِلَ لَهُ، وَلَهْوٌ، فَرَحٌ ثُمَّ يَنْقَضِي، وَزِينَةٌ، منظر يتزينون بِهِ، وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ، يَفْخَرُ بِهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.

وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ، أَيْ مُبَاهَاةٌ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهَا مَثَلًا فَقَالَ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ، أَيِ الزُّرَّاعَ، نَباتُهُ، مَا نَبَتَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْثِ، ثُمَّ يَهِيجُ، يَيْبَسُ، فَتَراهُ مُصْفَرًّا، بَعْدَ خُضْرَتِهِ وَنَضْرَتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا، يَتَحَطَّمُ وَيَتَكَسَّرُ بَعْدَ يُبْسِهِ وَيَفْنَى، وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ، قَالَ مقاتل: لأعداء الله، ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا، يَتَحَطَّمُ وَيَتَكَسَّرُ بَعْدَ يُبْسِهِ وَيَفْنَى، وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ، قَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ، لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ.

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَتَاعُ الْغُرُورِ لِمَنْ يَشْتَغِلُ فِيهَا بِطَلَبِ الْآخِرَةِ وَمَنِ اشْتَغَلَ بِطَلَبِهَا فَلَهُ مَتَاعُ بِلَاغٍ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ منه.

[سورة الحديد(57): الآيات 21 الى 25]

سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)

سابِقُوا، سَارَعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ، لَوْ وُصِلَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، فَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِفَضْلِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ، يعني: [من] [1] قَحْطَ الْمَطَرِ وَقِلَّةَ النَّبَاتِ وَنَقْصَ الثِّمَارِ، وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ، يَعْنِي الْأَمْرَاضَ وَفَقْدَ الْأَوْلَادِ، إِلَّا فِي كِتابٍ، يَعْنِي اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها، مِنْ قَبْلِ أن نخلق الأرض والأنفس. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَ الْمُصِيبَةَ.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: يَعْنِي النَّسَمَةَ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، أَيْ إِثْبَاتَ ذَلِكَ عَلَى كَثْرَتِهِ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ عزّ وجلّ.

لِكَيْلا تَأْسَوْا، تَحْزَنُوا، عَلى مَا فاتَكُمْ، مِنَ الدُّنْيَا، وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [تبطروا بِمَا آتَاكُمْ] [2] ، قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِقَصْرِ الْأَلْفِ لِقَوْلِهِ فاتَكُمْ فَجَعَلَ الْفِعْلَ لَهُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ آتاكُمْ بِمَدِّ الْأَلِفِ، أَيْ: أَعْطَاكُمْ. قَالَ عِكْرِمَةُ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَفْرَحُ وَيَحْزَنُ وَلَكِنِ اجْعَلُوا الْفَرَحَ شُكْرًا وَالْحُزْنَ صَبْرًا. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ، مُتَكَبِّرٍ بِمَا أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيَا، فَخُورٍ، يَفْخَرُ بِهِ عَلَى النَّاسِ.

قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ: يا ابن آدم مالك تَأْسَفُ عَلَى مَفْقُودٍ لَا يَرُدُّهُ إليك الفوت، ومالك تَفْرَحُ بِمَوْجُودٍ لَا يَتْرُكُهُ فِي يَدِكَ الْمَوْتُ.

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ، قِيلَ: هُوَ فِي مَحَلِّ الْخَفْضِ عَلَى نَعْتِ الْمُخْتَالِ. وَقِيلَ: هُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ فِيمَا بَعْدَهُ. وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ، أَيْ يُعْرِضْ عَنِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، قرأ

(1) زيادة عن المخطوط.

(2) زيادة عن المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت