فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2631

يَعْمَهُونَ، يترددون، وقال قَتَادَةُ: يَلْعَبُونَ. رُوِيَ عَنْ أَبِي الجوزاء [1] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاتِهِ.

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) ، أَيْ: حِينَ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ فَكَانَ ابْتِدَاءُ الْعَذَابِ حِينَ أَصْبَحُوا وَتَمَامُهُ حِينَ أَشْرَقُوا.

فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) .

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلنَّاظِرِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لِلْمُتَفَرِّسِينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِلْمُعْتَبِرِينَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِلْمُتَفَكِّرِينَ.

وَإِنَّها يَعْنِي قُرَى قَوْمِ لُوطٍ، لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ، أَيْ: بِطَرِيقٍ وَاضِحٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِطْرِيقٍ مُعَلَّمٍ لَيْسَ بِخَفِيٍ وَلَا زَائِلٍ.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) .

وَإِنْ كانَ، وَقَدْ كَانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ، الْغَيْضَةِ، لَظالِمِينَ، لَكَافِرِينَ وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانُوا أَصْحَابَ غِيَاضٍ وَشَجَرٍ مُلْتَفٍّ، وكانت عَامَّةُ شَجَرِهِمُ الدَّوْمُ وَهُوَ الْمُقْلُ.

فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ، بِالْعَذَابِ وَذَلِكَ [2] أَنَّ اللَّهَ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ سَبْعَةَ أيام ثم بعث سحابة فالتجؤوا إليها يلتمسون الروح، فبعث عَلَيْهِمْ مِنْهَا نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ [الشُّعَرَاءِ: 189] وَإِنَّهُما يَعْنِي مَدِينَتَي قَوْمِ لُوطٍ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ لَبِإِمامٍ مُبِينٍ، لبطريق وَاضِحٍ مُسْتَبِينٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ، وَهِيَ مَدِينَةُ ثَمُودَ قَوْمِ صَالِحٍ وَهِيَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، الْمُرْسَلِينَ، أَرَادَ صَالِحًا وحده، [وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّ من كذب رسولا فقد كذب الرسل كلهم] [3] .

[سورة الحجر(15): الآيات 81 الى 88]

وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (81) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (84) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85)

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)

وَآتَيْناهُمْ آياتِنا، يَعْنِي: النَّاقَةَ وَوَلَدَهَا وَالْبِئْرَ فَالْآيَاتُ [4] فِي النَّاقَةِ خُرُوجُهَا مِنَ الصَّخْرَةِ وَكِبَرُهَا وَقُرْبُ وِلَادِهَا [5] وَغَزَارَةُ لَبَنِهَا، فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.

وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) ، مِنَ الْخَرَابِ وَوُقُوعِ الْجَبَلِ عَلَيْهِمْ.

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، يَعْنِي: صَيْحَةَ الْعَذَابِ، مُصْبِحِينَ، [أَيْ: دَاخِلِينَ فِي] [6] وَقْتِ الصُّبْحِ.

فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (84) ، مِنَ الشِّرْكِ والأعمال الخبيثة.

(1) تصحف في المخطوط «ابن الجوزي» .

(2) في المخطوط «وروي» .

(3) زيد في المطبوع وحده.

(4) في المطبوع وحده «والآية» .

(5) في المخطوط «ولادتها» . []

(6) زيد في المطبوع وط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت