الشَّدَائِدِ فَيَخْتَارُوا الْخَفْضَ وَالدَّعَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشَقَّةِ السَّفَرِ وَمُقَاسَاةِ التَّعَبِ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ، فِي سَفَرِهِمْ، ظَمَأٌ، عَطَشٌ، وَلا نَصَبٌ، تَعَبٌ، وَلا مَخْمَصَةٌ، مَجَاعَةٌ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا، أَرْضًا، يَغِيظُ الْكُفَّارَ، وَطْؤُهُمْ إياها [1] ، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا، أَيْ: لَا يُصِيبُونَ مِنْ عَدُوِّهِمْ قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ غَنِيمَةً أَوْ هَزِيمَةً، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
«1136» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [2] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ: أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ وَأَنَا ذَاهِبٌ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حرّمه [3] اللَّهُ عَلَى النَّارِ» .
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ قَتَادَةُ: هَذِهِ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا بِعُذْرٍ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ فَيَجُوزُ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَابْنَ المبارك وابن جابر وسعيد بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّهَا لأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَآخِرِهَا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَذَا حِينَ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ قَلِيلًا فَلَمَّا كَثُرُوا نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبَاحَ التَّخَلُّفَ لِمَنْ يَشَاءُ [مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ] [4] ، فَقَالَ: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً.
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (121)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً، أَيْ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ، صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً، وَلَوْ عِلَاقَةَ سَوْطٍ، وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا، لَا يُجَاوِزُونَ وَادِيًا فِي مَسِيرِهِمْ مُقْبِلِينَ أَوْ مُدْبِرِينَ، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ، يَعْنِي: آثَارَهُمْ وَخُطَاهُمْ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ.
«1137» روي عن خزيم بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ» .
1136- إسناده صحيح على شرط البخاري.
وهو في «شرح السنة» 2612 بهذا الإسناد، وفي «صحيح البخاري» 907 عن علي بن عبد الله به.
وأخرجه الترمذي 1632 والنسائي (6/ 14) وأحمد (3/ 479) وابن حبان 4605 من طرق عن الوليد بن مسلم به.
وأخرجه البخاري 2811 والبيهقي (9/ 162) من طريق محمد بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حمزة عن يزيد بن أبي مريم به.
وورد من حديث جابر عند الطيالسي 1772 وأحمد (3/ 367) وأبو يعلى 2075 وابن حبان 4604 والبيهقي (9/ 162) .
1137- جيد. أخرجه الترمذي 1625 والنسائي في «الكبرى» 4395 و11027 وأحمد (4/ 345) والطبراني 4155 والحاكم (2/ 87) وابن حبان 4647 من طريق زائدة عن الرّكين بن الربيع عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ عَنْ يسير بن عميلة عن خريم بن فاتك مرفوعا. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن اه. قلت: إسناده حسن صحيح،
(1) في المطبوع «إياه» والمثبت عن المخطوط.
(2) زيادة عن المخطوط.
(3) في المطبوع «حرمهما» والمثبت عن المخطوط.
(4) زيادة عن المخطوط.