مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ إِلَى قَوْمِهَا. فَكَلَّمَهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ أَبْشِرِي فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَمَسِيحُهُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَى أَهْلِهَا وَمَعَهَا الصَّبِيُّ بَكَوْا وَحَزِنُوا وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ صَالِحِينَ، قالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا، عَظِيمًا مُنْكَرًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ أَمْرٍ فَائِقٍ مِنْ عَجَبٍ أَوْ عَمَلٍ فَهُوَ فَرِيٌّ.
«1387» قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَرَ: «فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ» ، يعني عَمَلَهُ.
يَا أُخْتَ هارُونَ، يُرِيدُ يَا شَبِيهَةَ هَارُونَ، قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: كَانَ هَارُونُ رَجُلًا صَالِحًا عابدا في بني إسرائيل.
وروي أَنَّهُ اتَّبَعَ جَنَازَتَهُ يَوْمَ مَاتَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كُلُّهُمْ يُسَمَّى هَارُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سِوَى سَائِرِ النَّاسِ، شَبَّهُوهَا [بِهِ] [1] عَلَى مَعْنَى إِنَّا ظَنَنَّا أَنَّكِ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاحِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْأُخُوَّةَ فِي النَّسَبِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ [الإِسْرَاءِ: 27] ، أَيْ أَشْبَاهَهُمْ.
«1388» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ [2] بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مسلم بن الحجاج ثنا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ [3] سَأَلُونِي فَقَالُوا إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: يَا أُخْتَ هارُونَ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بكذا وكذا سنة، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» .
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ هَارُونُ أَخَا مَرْيَمَ مِنْ أَبِيهَا، وَكَانَ أَمْثَلَ رَجُلٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ:
إِنَّمَا عَنَوْا بِهِ هَارُونَ أَخَا مُوسَى لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَسْلِهِ كَمَا يُقَالُ لِلتَّمِيمِيِّ يَا أَخَا تَمِيمٍ.
وَقِيلَ: كَانَ هَارُونُ رَجُلًا فَاسِقًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَظِيمَ الْفِسْقِ فَشَبَّهُوهَا بِهِ.
مَا كانَ أَبُوكِ، عِمْرَانُ، امْرَأَ سَوْءٍ، قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: زَانِيًا، وَما كانَتْ أُمُّكِ، حَنَّةُ، بَغِيًّا، أَيْ: زَانِيَةً فَمِنْ أَيْنَ لك هذا الولد؟
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)
1387- صحيح. هو قطعة مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر أخرجه البخاري 3633 و3682 ومسلم 2393 والترمذي 2290 وأحمد 2/ 27- 28 و89 و604 وأبو يعلى 5514.
-وصدره «أريت في النوم أني أنزع بدلو» .
1388- إسناده على شرط مسلم.
-ابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأودي.
-وهو في «شرح السنة» 3255 بهذا الإسناد.
-وهو في «صحيح مسلم» 2135 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن نمير بهذا الإسناد.
-وأخرجه الترمذي 3155 والنسائي في «التفسير» 325 والواحدي في «الوسيط» 3/ 182 من طريقين عن عبد الله بن إدريس به.
-وأخرجه الطبري 23692 من طريق سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ به.
(1) زيادة عن المخطوط.
(2) في المطبوع «الغفار» .
(3) تصحف في المطبوع «خراسان» .