فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2631

[سورة الأنبياء(21): الآيات 108 الى 112]

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (111) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ (112)

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) ، أَيْ أَسْلِمُوا.

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ، أَيْ أَعْلَمْتُكُمْ بِالْحَرْبِ وَأَنْ لَا صُلْحَ بَيْنَنَا، عَلى سَواءٍ، يعني إنذارا بينا نستوي في علمه لا أستبدّ بِهِ [1] دُونَكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا لِمَا يُرَادُ بكم، يعني آذَنْتُكُمْ عَلَى وَجْهٍ نَسْتَوِي نَحْنُ وَأَنْتُمْ [2] فِي الْعِلْمِ بِهِ، وَقِيلَ لتستووا [3] في الإيمان به، وَإِنْ أَدْرِي، يعني وَمَا أَعْلَمُ. أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ، يَعْنِي الْقِيَامَةَ.

إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) .

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ، يعني لَعَلَّ تَأْخِيرَ الْعَذَابِ عَنْكُمْ كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، فِتْنَةٌ، اخْتِبَارٌ، «لَكُمْ» ، لِيَرَى كَيْفَ صَنِيعُكُمْ وَهُوَ أعلم، وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ، يعني تَتَمَتَّعُونَ إِلَى انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ.

قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ قَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ) ، وقرأ الآخرون: (قل رب احكم) يعني أفضل بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ كَذَّبَنِي بِالْحَقِّ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ احْكُمْ بِالْحَقِّ [وَاللَّهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِالْحَقِّ] [4] ؟

قِيلَ: الْحَقُّ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْعَذَابِ كَأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ الْعَذَابَ لِقَوْمِهِ فَعُذِّبُوا يَوْمَ بَدْرٍ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ [الأعراف: 89] .

قال أَهْلُ الْمَعَانِي: مَعْنَاهُ رَبِّ احْكُمْ بِحُكْمِكَ الْحَقِّ فَحُذِفَ الْحُكْمُ وَأُقِيمَ الْحَقُّ مَقَامَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَحْكُمْ بالحق طلب منه أَوْ لَمْ يَطْلُبْ، وَمَعْنَى الطَّلَبِ ظُهُورُ الرَّغْبَةِ مِنَ الطَّالِبِ فِي حكمه من الْحَقِّ، وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ، مِنَ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ.

-وأيضا أخرجه ابن سعد 1/ 151 من طريق الأعمش عن أبي صالح مرسلا.

-وأخرجه مسلم 2599 والبخاري في «الأدب المفرد» 321 وأبو يعلى 6174 من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ «إني لم أبعث لعّانا، إنما بعثت رحمة» .

(1) في المطبوع «لا ستبدأنا به» وفي- ط «لا استيذانا به» والمثبت عن المخطوط- ب-.

(2) زيد في المخطوط «فيه» . []

(3) في المخطوط «لنستوي» .

(4) زيادة عن المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت