المسجور، وهو قوله ابْنِ عَبَّاسٍ: وَذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْعَلُ الْبِحَارَ كلها يوم القيامة نارا فيزداد بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (6) [التَّكْوِيرِ: 6] .
«2033» وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرْكَبَنَّ رَجُلٌ بَحْرًا إِلَّا غَازِيًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجًّا، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ: الْمَسْجُورُ الْمَمْلُوءُ، يُقَالُ: سَجَّرْتُ الْإِنَاءَ إِذَا مَلَأْتُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: هُوَ الْيَابِسُ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ مَاؤُهُ وَنَضَبَ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هو المختلط العذب بالملح. وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ: هُوَ بَحْرٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، غَمْرُهُ [1] كَمَا بَيْنَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ إِلَى سَبْعِ أَرْضِينَ، فِيهِ مَاءٌ غَلِيظٌ يُقَالُ لَهُ: بَحْرُ الْحَيَوَانِ. يُمْطِرُ الْعِبَادَ بَعْدَ النَّفْخَةِ الْأُولَى مِنْهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَيَنْبُتُونَ فِي قُبُورِهِمْ. هَذَا قَوْلُ مُقَاتِلٍ: أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ.
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ، نَازِلٌ كَائِنٌ.
مَا لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) ، مَانِعٍ.
«2034» قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لِأُكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ، وَصَوْتُهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ وَالطُّورِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) ، فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي حِينَ سَمِعْتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ فَأَسْلَمْتُ خَوْفًا مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَقُومُ مِنْ مَكَانِي حَتَّى يَقَعَ بِيَ العذاب. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ مَتَى يَقَعُ [2] فَقَالَ:
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا (9) ، أَيْ تَدُورُ كَدَوَرَانِ الرَّحَى وَتَتَكَفَّأُ بِأَهْلِهَا تَكَفُّؤَ السَّفِينَةِ. قَالَ قَتَادَةُ:
تَتَحَرَّكُ. قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهَا بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ: وَقِيلَ: تضطرب، والمور يَجْمَعُ هَذِهِ الْمَعَانِي فَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الذَّهَابُ وَالْمَجِيءُ وَالتَّرَدُّدُ وَالدَّوَرَانُ وَالِاضْطِرَابُ.
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا (10) ، فَتَزُولُ عَنْ أَمَاكِنِهَا وَتَصِيرُ هَبَاءً مَنْثُورًا.
2033- ضعيف، والصحيح موقوف، والمتن منكر.
-أخرجه أبو داود 2489 والبيهقي 4/ 334 من طريق بشر أبي عبد الله عن بشير بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو مرفوعا.
-وإسناده ضعيف، بشر وبشير كلاهما مجهول.
-وقال ابن الملقن في «الخلاصة» 1/ 73: هو ضعيف باتفاق الأئمة، وضعفه الخطابي وابن دقيق العيد.
-وله شاهد من حديث أبي بكر، أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في «المطالب العالية» 1064 وفيه الخليل ابن زكريا، وهو ضعيف جدا، فهذا شاهد لا يفرح به، والصواب في حديث ابن عمرو كونه من كلامه، ولا يصح، فإنه يجوز ركوب البحر في تجارة وطلب علم وصلة رحم وغير ذلك باتفاق، فهذا حديث لا شيء، والله أعلم. []
2034- م لم أره بهذا اللفظ، وأخرج البخاري 3050 عن محمد بن جبير عن أبيه- وكان جاء في أسارى بدر- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور» .
-وأخرجه البخاري 4024 من وجه آخر عن جبير بن مطعم قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي» وعجزه لم أره.
-فهذا الذي صح من الحديث، وانظر «أحكام القرآن» 2028 بتخريجي.
(1) في المخطوط (أ) «عمقه» وفي المطبوع «سقعه» والمثبت عن «ط» والمخطوط (ب) .
(2) في المطبوع «فيقال» والمثبت عن المخطوط و «ط» .