فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 2631

ضَمَّ الرَّجُلَ الْمُحْتَاجَ إِلَى رَجُلَيْنِ مُوسِرَيْنِ يَخْدِمُهُمَا، وَيَتَقَدَّمُ لَهُمَا إِلَى المنزل فيهيئ لهماما يُصْلِحُهُمَا مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَضَمَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ إِلَى رَجُلَيْنِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَتَقَدَّمَ سَلْمَانُ إِلَى المنزل فغلبته عيناه فَلَمْ يُهَيِّئْ لَهُمَا شَيْئًا، فَلَمَّا قَدِمَا قَالَا لَهُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، قَالَا لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطْلُبْ لَنَا مِنْهُ طَعَامًا، فَجَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَهُ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْطَلَقَ إِلَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَقُلْ لَهُ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ طَعَامٍ وَإِدَامٍ فَلْيُعْطِكَ» وَكَانَ أُسَامَةُ خَازِنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم على رَحْلِهِ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَرَجَعَ سَلْمَانُ إِلَيْهِمَا وَأَخْبَرَهُمَا، فقالا: كان عند أسامة طعاما وَلَكِنْ بَخِلَ، فَبَعَثَا سَلْمَانَ إِلَى طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ شَيْئًا، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَا: لَوْ بَعَثْنَاكَ إِلَى بِئْرِ سُمَيْحَةَ لَغَارَ مَاؤُهَا، ثُمَّ انْطَلَقَا يَتَجَسَّسَانِ هَلْ عِنْدَ أُسَامَةَ مَا أَمَرَ لَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَا إلى رسول الله قال لهما: «مالي أَرَى خُضْرَةَ اللَّحْمِ فِي أَفْوَاهِكُمَا» قَالَا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَنَاوَلْنَا يَوْمَنَا هَذَا لَحْمًا، قَالَ: «بَلْ ظَلَلْتُمْ تَأْكُلُونَ لَحْمَ سَلْمَانَ وَأُسَامَةَ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ.

وَأَرَادَ أن يظن بأهل الخير شرا [1] ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الظَّنُّ ظَنَّانِ:

أَحَدُهُمَا: إِثْمٌ، وَهُوَ أَنْ تَظُنَّ وَتَتَكَلَّمَ بِهِ، وَالْآخَرُ: لَيْسَ بِإِثْمٍ وَهُوَ أَنْ تَظُنَّ وَلَا تَتَكَلَّمَ. وَلا تَجَسَّسُوا، التَّجَسُّسُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْبَحْثِ عَنِ الْمَسْتُورِ مِنْ أمور [2] الناس وتتبع عوارتهم حَتَّى لَا يَظْهَرَ عَلَى مَا سَتَرَهُ اللَّهُ مِنْهَا.

«2006» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ]

وَلَا تَجَسَّسُوا [4] وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» .

«2007» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ بِهَا أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ

-وأخرج الأصبهاني في «الترغيب» 2231 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى نحوه وهذا مرسل، والمتن منكر، فإن فيه تسمية الرجل وأنهما أبو بكر وعمر، وهذا بعيد جدا، والخبر واه بمرة شبه موضوع.

2006- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.

-أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر، أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز.

-وهو في «شرح السنة» 3427 بهذا الإسناد.

-وهو في «الموطأ» 2/ 907- 908 عن أبي الزناد به.

-وأخرجه البخاري 6066 ومسلم 2563 ح 28 وأبو داود 4917 وأحمد 2/ 465 و517 وابن حبان 5687 والبيهقي 6/ 85 و8/ 333 و10/ 231 من طريق مالك به.

-وأخرجه أحمد 2/ 245 عن سفيان عن أبي الزناد به.

-وأخرجه البخاري 5143 والبيهقي 7/ 180 من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج به.

-وأخرجه البخاري 6064 و6724 ومسلم 2563 ح 29 وأحمد 2/ 312 و342 و470 و482 و504 و539 والواحدي في «الوسيط» 4/ 156 والبغوي في «شرح السنة» 3428 من طرق عن أبي هريرة به.

2007- صحيح. إسناده حسن لأجل أوفى بن دلهم فإنه صدوق، وباقي الإسناد ثقات، وللحديث شواهد.

(1) في المخطوط (أ) «سوءا» .

(2) في المطبوع «عيوب» والمثبت عن «ط» والمخطوط.

(3) زيد في المطبوع «ولا تحسسوا» وهذه الزيادة ليست في ط ولا في «شرح السنة» ولا في المخطوط.

(4) زيد في المطبوع «ولا تناجشوا» وهذه الزيادة ليست في «شرح السنة» ولا «ط» ولا المخطوط. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت