لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ، بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يُنَاجِزُوا قُرَيْشًا وَلَا يَفِرُّوا، تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانَتْ سَمُرَةً.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: حَدَثَّنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ بِذَلِكَ الْمَكَانِ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَتِ الشَّجْرَةُ، فَقَالَ: أَيْنَ كَانَتْ؟ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ هَاهُنَا [1] وَبَعْضُهُمْ هَاهُنَا، فَلَمَّا كَثُرَ اخْتِلَافُهُمْ قَالَ سِيرُوا قَدْ ذَهَبَتِ الشَّجَرَةُ.
«1952» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عَلِيُّ بن عبد الله ثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» ، وَكُنَّا أَلْفًا وأربع مائة، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجْرَةِ.
«1953» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمِ بن الحجاج ثنا محمد بن حاتم ثنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَسْأَلُ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجْرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ جَدَّ بْنَ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ.
وَرَوَى سَالِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا خَمْسَ عَشَرَةَ مِائَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجْرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمُنَ الْمُهَاجِرِينَ.
«1954» وَكَانَ سَبَبُ هَذِهِ الْبَيْعَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ حِينَ نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، يُقَالُ لَهُ الثَّعْلَبُ لِيُبَلِّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْهُ مَا جَاءَ لَهُ، فَعَقُرُوا بِهِ جَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَمَنَعَتْهُ الْأَحَابِيشُ، فخلوا سبيله حتى أتى
1952- إسناده صحيح على شرط البخاري حيث تفرد عن علي بن عبد الله، وهو المديني، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
-سفيان هو ابن عيينة، عمرو هو ابن دينار.
-وهو في «صحيح البخاري» 4154 عن علي بن عبد الله بهذا الإسناد.
-وأخرجه مسلم 1856 ح 71 والحميدي 1225 والطحاوي في «المشكل» 2586 والشافعي 2/ 198 والبيهقي 5/ 235 و6/ 326 وفي «دلائل النبوة» 4/ 97 والبغوي في «شرح السنة» 3890 من طرق عن سفيان به. []
1953- إسناده صحيح على شرط مسلم.
-حجاج هو ابن محمد الأعور، ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز، أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس.
-وهو في «صحيح مسلم» 1856 ح 69 عن محمد بن حاتم بهذا الإسناد.
-وأخرجه الترمذي 1594 وأحمد 3/ 396 وابن حبان 4875 من طرق عن أبي الزبير به.
1954- هذا الخبر ورد منجما عند الطبري من طريق ابن إسحاق.
-فقد أخرج صدره 31514 من طريق ابن إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وأما وسطه فأخرجه 31515 من طريق ابن إسحاق قال: فحدثني من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس ... فذكره.
وأما عجزه فأخرجه 31516 من طريق ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بكر.... فذكره.
-ولعامته شواهد في الصحيح.
(1) في المطبوع «هنا» والمثبت عن ط والمخطوط.