فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 2631

وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَلْيَقُ بِحَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتِّلَاوَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّهُ يُبْدِي وَيُظْهِرُ مَا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُظْهِرْ غَيْرَ تَزْوِيجِهَا مِنْهُ فَقَالَ: زَوَّجْناكَها فَلَوْ كَانَ الَّذِي أَضْمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحَبَّتَهَا أو إرادة طلاقها [لكان] [1] أظهر ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يخبر أن يُظْهِرُهُ ثُمَّ يَكْتُمُهُ فَلَا يَظْهِرُهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عُوتِبَ عَلَى إِخْفَاءِ مَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا سَتَكُونُ زَوْجَةً لَهُ وَإِنَّمَا أَخْفَاهُ اسْتِحْيَاءً أَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ [إن] [2] الَّتِي تَحْتَكَ وَفِي نِكَاحِكَ سَتَكُونُ زوجتي، وهذا قول الحسن مرضي [3] ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ الْآخَرُ وَهُوَ أنه أخفى محبتها ونكاحها لَوْ طَلَّقَهَا لَا يَقْدَحُ فِي حَالِ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ مَلُومٍ عَلَى مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا لَمْ يَقْصِدْ فِيهِ الْمَآثِمَ، لِأَنَّ الْوُدَّ وَمَيْلَ النَّفْسِ مِنْ طَبْعِ الْبَشَرِ. وَقَوْلُهُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ، أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ خَشْيَةٌ [4] لَا إِثْمَ فِيهِ، قوله تَعَالَى: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ، لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَخْشَى اللَّهَ فِيمَا سَبَقَ.

«1716» فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ قَالَ: «أَنَا أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ [لَهُ] [5] » ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا [6] ذَكَرَ الْخَشْيَةَ مِنَ النَّاسِ ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَقُّ بِالْخَشْيَةِ فِي عُمُومِ الْأَحْوَالِ وَفِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا، أَيْ حَاجَةً مِنْ نِكَاحِهَا، زَوَّجْناكَها، وَذَكَرَ قَضَاءَ الْوَطَرِ لِيُعْلَمَ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُتَبَنَّى تَحِلُّ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا.

«1717» قَالَ أَنَسٌ: كَانَتْ زينب تفخر عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ.

«1718» وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَدْلُ عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ: ما من نسائك امرأة تدلي بهنّ: جدي وجدك واحد، وإني أَنْكَحَنِيكَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ السَّفِيرَ لَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

«1719» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنَا عبد الغافر [7] مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الجلودي أنا

1716- تقدم في تفسير سورة النمل عند آية: 10 خرّجه الشيخان.

1717- صحيح. أخرجه البخاري 7421 والنسائي في «التفسير» 431 والواحدي في «الوسيط» 3/ 473 من حديث أنس. []

1718- أخرجه الطبري 28526 والحاكم 4/ 25 عن الشعبي مرسلا، والمرسل من قسم الضعيف، وللفقرة الثانية منه شواهد كثيرة.

1719- إسناده صحيح على شرط مسلم.

-بهز هو ابن أسد، ثابت هو ابن أسلم البناني.

-وهو في «صحيح مسلم» 1428 عن محمد بن حاتم بهذا الإسناد.

-وأخرجه مسلم 1428 وأحمد 3/ 195- 196 و246 والنسائي 6/ 79 وأبو يعلى 3332 والبغوي في «شرح السنة» 2241 من طرق عن سليمان بن المغيرة.

-وأخرجه البخاري 5166 وأحمد 3/ 168 والبيهقي 7/ 87 من طريقين عن الليث بن سعد عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنس.

-وأخرجه البخاري 2791 و6239 ومسلم 1428 ح 92 والبيهقي 7/ 87 من طرق عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أبيه عن-

(1) زيادة عن المخطوط.

(2) زيادة عن المخطوط.

(3) تصحف في المطبوع «مرض» .

(4) في المطبوع «حسن» .

(5) زيادة عن المخطوط.

(6) في المخطوط «كما» .

(7) تصحف في المطبوع «الغفار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت