إسحاق المزكي [1] ثنا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خزيمة أَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَنَا مُشْمَعِلُّ بْنُ مِلْحَانِ الطَّائِيُّ عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ [2] اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ [3] أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ تَعْلِيمُ الْمُغَنِّيَاتِ وَلَا بَيْعُهُنَّ وَأَثْمَانُهُنَّ حَرَامٌ» ، وَفِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، «وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْغِنَاءِ إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَيْطَانَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى هَذَا الْمَنْكِبِ وَالْآخَرُ عَلَى هَذَا الْمَنْكِبِ فَلَا يَزَالَانِ يَضْرِبَانِهِ بِأَرْجُلِهِمَا حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْكُتُ» .
-فالإسناد ضعيف جدا.
-وأخرجه ابن عدي في «الكامل» 6/ 314 من طريق مسلمة بن علي عن يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ عَنِ الْقَاسِمِ به، وليس فيه ذكر الآية وأعله ابن عدي بمسلمة بن علي، وهو متروك.
-وصدر الحديث ورد من وجه آخر عن علي بن يزيد بهذا الإسناد مطوّلا عند أحمد 5/ 257 وابن الجوزي في «العلل» 1308 وليس فيه ذكره الآية.
وإسناده ساقط، لأجل علي بن يزيد.
-وكذا أخرجه ابن ماجه 2168 من طريق أبي جعفر الرازي عن عاصم عن أبي المهلب عن عبيد الله الإفريقي عن أبي أمامة، وهذا إسناد ظلمات.
-أبو جعفر الرازي، ضعفه غير واحد، وأبو المهلب، هو مطرّح بن يزيد، ضعيف متروك، وشيخه عبيد الله الإفريقي هو ابن زحر نفسه ضعفه الجمهور، الإسناد منقطع، فإنه لم يدرك أبا أمامة، وكأنه إسناد مصنوع مركب.
-ولصدره شواهد منها:
-حديث عائشة أخرجه ابن الجوزي 1309 من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة مرفوعا.
-وهذا إسناد ضعيف قال ابن الجوزي: ليث متروك.
وابن سابط كثير الإرسال والرواية عمن لم يلقه، ولم يصرح بسماعه من عائشة.
-وقد أعله البيهقي في «السنن» 6/ 64 بقوله: وروي عن ليث عن ابن سابط عن عائشة، وليس بمحفوظ.
-وحديث عمر أخرجه ابن عدي في «الكامل» 2627 وأعلّه بيزيد بن عبد الملك النوفلي، وفيه عبد العزيز الأويسي ضعفه غير واحد.
-وحديث علي أخرجه ابن عدي 2/ 191- 192 وأعلّه بالحارث بن نبهان ونقل عن البخاري قوله: منكر الحديث.
وقال النسائي: متروك.
-وفي الإسناد أيضا الحارث الأعور، وهو ضعيف فالإسناد ضعيف جدا.
-الخلاصة صدره يقرب من الحسن بمجموع طرقه وشواهده، وأما باقيه، فهو واه جدا.
-قال العلامة ابن القيم في «إغاثة اللهفان» 1/ 258: هذا الحديث، وإن كان مداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف، لكن للحديث شواهد، ومتابعات.
-قلت: ومع ذلك شواهده واهية، ومتابعاته لا يحتج بها، فالخبر يشبه الحسن.
وأدرجه الألباني في «الصحيحة» 2922، وفي ذلك نظر، وتقدم ما فيه كفاية.
-تنبيه: وذكر الآية في هذا الحديث مدرج من كلام الصحابي، وليس له أصل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا لم يقع ذكر الآية الكريمة عند أحمد وغيره.
(1) في المطبوع «المزني» .
(2) في المطبوع «عبد» .
(3) زيد في المطبوع «عن» .