فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 2631

لِمُلُوكِ الْأَطْرَافِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ كُفُؤًا لِي، وَأَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيهِمْ فَزَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهَا رَيْحَانَةُ بِنْتُ السَّكَنِ، فَوَلَدَتْ لَهُ بِلْقِيسَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ غَيْرَهَا.

«1597» وَجَاءَ فِي الحديث: «أن أحد أَبَوَيْ بِلْقِيسَ كَانَ جِنِّيًا» فَلَمَّا مات أبو بلقيس [ولم يكن له عقب يورث الملك غيرها] [1] طَمِعَتْ فِي الْمُلْكِ فَطَلَبَتْ مِنْ قَوْمِهَا أَنْ يُبَايِعُوهَا فَأَطَاعَهَا قَوْمٌ وَعَصَاهَا قَوْمٌ آخَرُونَ، فَمَلَّكُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا وَافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ كُلُّ فِرْقَةٍ اسْتَوْلَتْ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي مَلَّكُوهُ أَسَاءَ السِّيرَةَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ حَتَّى كَانَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى حَرَمِ رَعِيَّتِهِ وَيَفْجُرُ بِهِنَّ فَأَرَادَ قَوْمُهُ خَلْعَهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بِلْقِيسُ أَدْرَكَتْهَا الْغَيْرَةُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَأَجَابَهَا الْمَلِكُ، وَقَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَبْتَدِئَكِ بِالْخِطْبَةِ إِلَّا الْيَأْسُ مِنْكِ، فَقَالَتْ: لَا أَرْغَبُ عَنْكَ كُفُؤٌ كَرِيمٌ، فَاجْمَعْ رِجَالَ قَوْمِي وَاخْطُبْنِي إِلَيْهِمْ، فَجَمَعَهُمْ وخطبها إليهم، فقالوا: ألا تراها تَفْعَلُ هَذَا، فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهَا ابتدأتني وأنا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلَهَا فَجَاؤُوهَا فذكروا لها [ما كان من الملك] [2] ، فَقَالَتْ: نَعَمْ أَحْبَبْتُ الْوَلَدَ. فَزَوَّجُوهَا مِنْهُ، فَلَمَّا زُفَّتْ إِلَيْهِ خَرَجَتْ فِي أُنَاسٍ كَثِيرٍ مِنْ حَشَمِهَا فلما جاءته [واجتمعت به] [3] سَقَتْهُ الْخَمْرَ حَتَّى سَكِرَ، ثُمَّ جَزَّتْ رَأْسَهُ وَانْصَرَفَتْ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ رَأَوْا الْمَلِكَ قَتِيلًا وَرَأْسُهُ مَنْصُوبٌ عَلَى بَابِ دَارِهَا، فَعَلِمُوا أَنَّ تِلْكَ الْمُنَاكَحَةَ كَانَتْ مَكْرًا وَخَدِيعَةً مِنْهَا، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهَا وَقَالُوا أَنْتِ بِهَذَا الْمُلْكِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِكِ فملّكوها [الملك وبايعوها بأجمعهم] [4] .

«1598» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [5] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أنا عثمان بن الهيثم أنا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَهْلَ فَارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قال: «لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة» .

1597- باطل لا أصل له. أخرجه الطبري 27033 و27034 وأبو الشيخ في «العظمة» 1113 من حديث أبي هريرة، وإسناده ضعيف جدا، فيه سعيد بن بشير ضعفه غير واحد، وقال ابن نمير: يروي عن قتادة المنكرات اهـ- من «الميزان» 2/ 129.

وهذا رواه عن قتادة، وقتادة مدلس، وقد عنعن، والخبر غير صحيح بل هو باطل، إذ لو صح لما اضطرب بعض الفقهاء في جواز نكاح الإنسي بجنية أو العكس، ومن ثم اختلفوا هل يقع ذلك عقلا أم لا، وقد أنكره جماعة من الفقهاء، ومنهم المفسر الماوردي أحد أئمة الشافعية. راجع تفسيره 4/ 216 والقول الصواب عدم صحة نكاح الإنسي جنية أو العكس، وكل ما ورد من قصص وأخبار إنما هي خيالات.

وقد أخرجه الطبري 26948 عن قتادة من قوله، وبرقم 27031 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعَّبٍ الْقُرَظِيِّ أحد التابعين، وبرقم 27032 عن مجاهد، وهذا هو الراجح، وثلاثتهم تلقوه عن كتب الأقدمين، ولا أصل له في المرفوع.

1598- إسناده صحيح على شرط البخاري، فقد تفرد عن عثمان، وباقي الإسناد رجال الشيخين.

-عوف هو ابن أبي جميلة، الحسن هو ابن يسار البصري.

-وهو في «شرح السنة» 2480 بهذا الإسناد.

-وهو في «صحيح البخاري» 4425 عن عثمان بن الهيثم بهذا الإسناد.

(1) زيادة عن المخطوط.

(2) زيادة عن المخطوط.

(3) زيادة عن المخطوط.

(4) زيادة عن المخطوط.

(5) زيادة عن المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت