الثقفي، تكلموا بالكذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وَبِالْبَاطِلِ، وَقَالُوا: نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ. وَقَالُوا الشِّعْرَ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ غُوَاةٌ مِنْ قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أَشْعَارَهُمْ حِينَ يَهْجُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَيَرْوُونَ عَنْهُمْ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (224) ، هم الرواة الذين يروون هجاء النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين.
وقال قتادة ومجاهد: الغاوون هم الشياطين.
وقال الضحاك: تهاجى رجلان عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أحدهما من الأنصار والآخر من قَوْمٍ آخَرِينَ، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غُوَاةٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَهُمُ السُّفَهَاءُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَهِيَ رِوَايَةُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ، مِنْ أودية الكلام، يَهِيمُونَ، حائرون وعن طريق الحق جائرون، وَالْهَائِمُ: الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ لَا مَقْصِدَ لَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي كُلِّ فَنٍّ يَفْتِنُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَمْدَحُونَ بِالْبَاطِلِ وَيَسْتَمِعُونَ وَيَهْجُونَ بِالْبَاطِلِ، فَالْوَادِي مَثَلٌ لِفُنُونِ الْكَلَامِ، كَمَا يُقَالُ أَنَا فِي وَادٍ وَأَنْتَ فِي وَادٍ. وَقِيلَ: فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ أَيْ عَلَى كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ يَصُوغُونَ الْقَوَافِيَ.
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) ، أَيْ: يَكْذِبُونَ فِي شِعْرِهِمْ يَقُولُونَ فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وَهُمْ كَذَبَةٌ.
«1585» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [1] الْمُلَيْحِيُّ [أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ] [2] أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ] [3] الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه، خير له من أن يمتلىء شِعْرًا» .
ثُمَّ اسْتَثْنَى شُعَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُجِيبُونَ شُعَرَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ، ويهجون الْكُفَّارِ، وَيُنَافِحُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ:
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ.
«1586» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بشران أنا إسماعيل بن
1585- إسناده صحيح. أبو القاسم البغوي ثقة، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم سوى علي بن الجعد تفرد عنه البخاري.
-شعبة بن الحجاج، الأعمش سليمان بن مهران، ذكوان هو أبو صالح مشهور بكنيته.
-وهو في «شرح السنة» 3305 بهذا الإسناد.
-وهو في «مسند علي بن الجعد» 759 عن شعبة بهذا الإسناد.
-وأخرجه أبو داود 5009 والطحاوي في «المعاني» 4/ 495 وابن حبان 5779 وأبو نعيم في «الحلية» 5/ 60 من طرق عن شعبة بهذا الإسناد.
-وأخرجه البخاري 6155 ومسلم 2257 والترمذي 2851 وابن ماجه 3759 وأحمد 2/ 288 و355 و391 و478 و480 والبيهقي 10/ 244 والبغوي في «شرح السنة» 3306 من طريق عن الأعمش به.
-وأخرجه أحمد 2/ 331 وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» 3106 والطحاوي 4/ 295 من طرق عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هريرة به.
1586- صحيح. أحمد بن منصور ثقة، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
(1) زيادة عن المخطوط.
(2) زيادة عن المخطوط.
(3) زيادة عن المخطوط.