فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 2631

الْمَوْلَى، وَلَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ عَنِ النُّجُومِ، وَإِذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِأَدَاءِ الْمَالِ لَا يَثْبُتُ التَّرَاجُعُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَيَثْبُتُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ فَيَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ رَقَبَتِهِ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مالا.

قوله تعالى: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا الْآيَةُ.

«1534» نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ الْمُنَافِقِ كَانَتْ لَهُ جاريتان معادة وَمُسَيْكَةُ، وَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَا بِالضَّرِيبَةِ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُؤَجِّرُونَ إِمَاءَهُمْ، فلما جاء الإسلام قالت معادة لِمُسَيْكَةَ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ فَإِنْ يَكُ خَيْرًا فَقَدِ اسْتَكْثَرْنَا مِنْهُ وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَقَدْ آنَ لَنَا أَنْ نَدَعَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

«1535» وَرَوَى أَنَّهُ جَاءَتْ إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ يَوْمًا بِبُرْدٍ وَجَاءَتِ الْأُخْرَى بِدِينَارٍ، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَازْنِيَا، قَالَتَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ قَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَحَرَّمَ الزِّنَا فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَكَتَا إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ إِمَاءَكُمْ عَلَى الْبِغاءِ أي [على] [1] الزِّنَا إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أَيْ إِذَا أَرَدْنَ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِكْرَاهُهُنَّ عَلَى الزنا إن لَمْ يُرِدْنَ تَحَصُّنًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آلِ عِمْرَانَ: 39] أَيْ إِذَا كُنْتُمْ مؤمنين. وقيل: [إنما] [2] شَرَطَ إِرَادَةَ التَّحَصُّنِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ إِرَادَةِ التَّحَصُّنِ، فَإِذَا لَمْ تُرِدِ التَّحَصُّنَ بَغَتْ طوعا، والتحصن التعفف، وقال الحسين [3] بْنُ الْفَضْلِ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وتأخير تقديره: وَأَنْكَحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ. لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا، أَيْ: لِتَطْلُبُوا مِنْ أَمْوَالِ الدُّنْيَا يُرِيدُ مِنْ كَسْبِهِنَّ وَبَيْعِ أَوْلَادِهِنَّ، وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يَعْنِي لِلْمُكْرَهَاتِ، وَالْوِزْرُ عَلَى الْمُكْرِهِ. وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: لَهُنَّ والله لهن والله.

1534- ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ص 336 نقلا عن المفسرين بدون إسناد.

-وورد بنحوه موصولا من وجوه فقد:

أخرجه مسلم 3029 وأبو داود 2311 والنسائي في «التفسير» 385 والطبري 26072 و26073.

والواحدي في «أسباب النزول» 640 والحاكم، 2/ 397 من حديث جابر «أن جارية لعبد اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة فكان يكرههما على الزنا، فشكتا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فأنزل الله وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ- إلى قوله- غَفُورٌ رَحِيمٌ» .

-وأخرج الطبري 26075 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال ثني حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قال: «أمة لعبد الله بن أبيّ أمرها فزنت، فجاءت ببرد، فقال لها ارجعي فازني، قالت: والله لا أفعل، إن يك هذا خيرا، فقد استكثرت مِنْهُ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَقَدْ آن لي أن أدعه» .

وإسناده ضعيف لإرساله، وإلا فرجاله ثقات، والصحيح ما قبله.

-وأخرج الطبري 26076 عن الزهري «أن رجلا من قريش أسر يوم بدر، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أسرة، وكان لعبد الله جارية يقال لها معاذه، فكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة، فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان ابن أبي كرهها على ذلك رجاء أن تحمل للقرشي، فيطلب فداء ولده فقال الله وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ....

مراسيل الزهري واهية لأنه حافظ ثبت لا يرسل إلا لعلة، والصحيح في هذا الباب ما ورد عن جابر.

1535- انظر ما تقدم.

(1) زيادة عن المخطوط. []

(2) زيادة عن المخطوط.

(3) في المطبوع «الحسن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت