أيها الأخوة، كما هي العادة نبدأ بالمعاني اللغوية، الكبير من صيغ المبالغة على وزن فعيل، والمبالغة كما تعلمون مبالغة كم ومبالغة نوع، هذا الفعل الذي منه الكبير كبر يكبر كبرًا فهو كبير، والكبر نقيض الصغر، وكبر بالضم أي عظم، والكبير والصغير من الأسماء المتضايفة، قد تضيف اسمًا إلى اسم أو اسمًا إلى اسم، ما معنى هذا الكلام؟ يعني إنسان أحيانًا يكون كبيرًا بالنسبة إلى إنسان ويكون صغيرًا بالنسبة إلى إنسان آخر، المعلم في الصف يعني إنسان يحمل شهادة جامعية، عمره ثلاثون سنة أمام طلاب صغار هو كبير بالنسبة إليهم لكن أمام عَلم من أعلام الأمة في اختصاصه هو صغير أمامه، فالأسماء المتضايفة تكون تارةً كبيرة بالنسبة إلى شيء وتارة صغيرة بالنسبة إلى شيء آخر، من هذا الملمح أن الله عز وجل أحيانًا يقول:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}
(سورة الواقعة)
مواقع النجوم، بين الأرض وبين بعض النجوم أربعة وعشرين مليار سنة ضوئية يعني من أجل أن أقطع أربع سنوات ضوئية بمركبة أرضية أحتاج إلى خمسين مليون عام، الأربعة والعشرين مليار سنة ومع ذلك هذا القسم بالنسبة إلى الله لا شيء إذًا لا أقسم، أما بالنسبة إلينا شيء كبير.
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
(سورة الشمس)
فإذا أقسم الله في القرآن فبالنسبة إلينا وإذا لم يقسم فبالنسبة إلى ذاته العلية، هذا ملمح طبعًا.
من رحمة الله بنا أن كنا في هذا الزمان: