فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1922

ما فضل عن نفقتكم، وعفا القوم أي كثروا، وعفا النبت أي نما وطال، معاني أخرى للعفو، لكن العفو سبحانه وتعالى هو الذي يعفو ويستر ويصفح عن الذنوب مهما كان شأنها ويستر العيوب ولا يحب إظهارها، يعفو عن المسيء كرمًا وإحسانًا ويفتح واسع رحمته فضلًا وإنعامًا، حتى يزول اليأس من القلوب وتتعلق بعلام الغيوب.

الإمام القرطبي من كبار العلماء والمفسرين يقول: العفو أن الله سبحانه وتعالى يعفو عن خلقه، وقد يكون هذا العفو بعد العقوبة أو قبلها.

أي هذا الذنب يستحق عقابًا معينًا، هذا المذنب يتحمل وزر هذا الذنب، العفو هو الذي لا يعاقب على هذا الذنب، أو يعاقب في الدنيا ويعفو في الآخرة، من أقيم عليه حدّ يعد إقامة الحد عليه سببًا لعفو الله عنه في الآخرة.

أما المغفرة لا يوجد معها عقاب، المغفرة أوسع من العفو، المغفرة لا عقاب معها أما العفو قد يكون عفوًا في الدنيا قبل العقاب وقد يكون عفوًا في الآخرة بعد العقاب.

تبديل السيئات حسنات مع الإقبال على الله في عدل و رحمة و تواضع:

أيها الأخوة، الله عز وجل يقول:

{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) }

(سورة الفرقان)

يوجد مفهوم أنا لا أقبله إطلاقًا، أن السيئات مهما كانت كبيرة تنقلب يوم القيامة إلى حسنات كبيرة، معنى ذلك بقدر ما تستطيع افعل سيئات كبيرة حتى تصبح يوم القيامة حسنات كبيرة؟ هذا المعنى مرفوض، لكن الإنسان كان غضوبًا صار حليمًا، كان بخيلًا صار كريمًا، كان قاسي القلب صار رحيمًا، تبديل السيئات حسنات مع البعد عن الله في سيئات في حمق في حقد في قسوة في ظلم في إجحاف لكن مع الإقبال على الله في عدل في رحمة في حلم في تواضع، هذا المعنى الذي يليق بالمؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت