لذلك هناك قلب يلامس السماء رفعة، وهناك قلب يلامس الحضيض ضعة، هناك قلب يكبر ويكبر، ولا نرى كبره، فيتضاءل أمامه كل كبير، وهناك قلب يصغر ويصغر ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير، العوام تقول: إنسان كبير، يعني عفو يعني يحب معالي الأمور، يكره سفسافها ودنيها.
علة وجود الإنسان في الدنيا عبادة الله و طاعته:
"القدوس"من قدّس قلوب أوليائه عن السكون إلى المألوفات، ملايين مملينة جاءت الحياة، كبرت، تزوجت، أنجبت، وماتت، ولم تفعل شيئًا، رقم سهل، ملايين مملينة، كن رقمًا صعبًا، أتى الله بك إلى الدنيا لتكون شيئًا مذكورًا.
في درس الوتر ورد حديث دقيق جدًا:
(( إِن الله وِتْر يُحِبُّ الوِتْرَ ) )
حب التفوق.
[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن علي بن أبي طالب]
(( إنكم لن تَسَعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بَسْط الوجه وحسنُ الخلق ) )
[أخرجه أبو يعلى وابن أبي شيبة عن أبي هريرة]
كن متميزًا، كن متفوقًا، كن طموحًا، كن رقمًا صعبًا، أدِ لأمتك شيئًا، احمل هم أمتك، اخرج من ذاتك،"القدوس"من قدس قلوب أوليائه عن السكون إلى المألوفات يعني أكلنا، وشربنا، ونمنا، وسهرنا، وألقينا بعض الطرف، وهكذا كل يوم ما في هم، ولا في رسالة، ولا في هدف، ولا يعرف الإنسان لماذا خلقه الله، يقول لك: عما ندفش هذا قوله العوام، معك رسالة، أنت مخلوق لمعرفة الله، علة وجودك أن تعبد الله.
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات)
والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
آخر ورقة رابحة بيد الشيطان أن يغريك بعمل لم تخلق له:
"القدوس"من قدّس قلوب العابدين عن دنس المخالفات، واتباع الشهوات، من الأدعية المأثورة:"اللهم لا تقطعنا عنك بقواطع الذنوب، ولا تحجبنا بقبائح العيوب".
العيب القبيح يقطع عن الله، والذنب يحجب عن الله.
"القدوس"من قدّس قلوب الزاهدين عن حبّ الدنيا.