كان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يصلي في بيته، لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته، لا بد من أن تنزاح جانبًا حتى يصلي، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، أمين هذه الأمة سيدنا أبو عبيدة بن الجراح، دخل بعض الصحابة إلى بيته في الشام، غرفة فيها قِدرٌ مغطاة برغيف خبز، وسيفه معلق، وعلى الأرض جلد غزال يجلس عليه، قال له: ما هذا؟! قال له: هو للدنيا، وعلى الدنيا كثير، ألا يبلِّغنا المقيل.
أيها الإخوة، مرة ثانية الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، والآية الكريمة:
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
(سورة الإسراء الآية: 21)
قد يكون مع شخص 90 مليارًا، وغيرُه ما معه ثمن لقمة طعام، وقد يكون بإمكانه أن يقصف هيروشيما بأمر، ويموت 600 ألف إنسان في ثلاث ثوانٍ، وغيره لا يستطيع أن يتحرر من سجنه:
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
إنسان بأعلى درجة من الغنى، وغيرُه فقير جدًا، وإنسانٌ صحيح وغيره مريض، وإنسان قوي وغيره ضعيف، وإنسان وسيم وغيره دميم، وإنسان ذكي جدًا وغيره محدود:
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
الآن دققوا في الفصل التالي:
{وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا}
(سورة الإسراء)
درجات الدنيا مؤقتة، ودرجات الآخرة أبدية.
أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية، وأؤكد على هذا كثيرًا: الحظوظ: الغنى، الوسامة، القوة، الصحة، هذه حظوظ، هذه توزع في الدنيا توزيع ابتلاء، لا تغتر بالمال، الغنى والفقر بعد العرض على الله، لا تتألم إن لم تكن الصورة كما تتمنى، الجمال والقبح بعد العرض على الله، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، والبطولة من له:
{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}
(سورة القمر)