إخوتنا الكرام، هناك حقيقة دقيقة: لو كنت في مكان، وبحسب معطيات البيئة والظرف والعصر، أو بحسب قوانين حركة الحياة هناك أشياء إن فعلتها قوي مركزك، وأشياء إن فعلتها ضعف مركزك، وهناك إنسان في منصب بحسب حركة الحياة والقوانين المستنبطة من حركة الحياة، هذه القوانين تعني أنك إذا فعلت كذا وكذا قوي مركزك، وإن فعلت كذا وكذا ضعف مركزك، الآن لو كنت في هذا المكان، وفي هذا المنصب، وجاءك توجيه ممّن هو فوقك، بما يسخط الله، ما الذي يحصل؟ أنت بحسب قوانين حركة الحياة المستنبطة من معطيات هذا المكان، وهذه البيئة، وهذا المجتمع يضعف مركزك، فإذا وضعت مصلحتك تحت قدمك، وأرضيت الله عز وجل، وابتغيت رضوانه وجنته، ما الذي يحصل؟ يحصل أن الله يخضعك لقانون العناية الإلهية، فيزداد منصبك قوة عند مَن هو فوقك، هذه عناية خاصة، هذا معنى قول النبي الكريم:
(( من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومن أسخط الله برضا الناس وكّله الله إلى الناس ) )
[أخرجه ابن حبان عن عائشة أم المؤمنين]
بالمعنى الدقيق: لا إله إلا الله، لا خافض، ولا رافع، ولا معز، ولا مذل، ولا معطي، ولا مانع إلا الله، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، اعمل لوجه واحد يكفِك الوجوه كلها.
(( من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله هم دنياه ) )
[أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر]
مرة ثانية: هذا كلام دقيق جدًا يحتاجه كل إنسان، بل كل مَن رفعه الله، بل كل مَن مكَّنه الله في الأرض، إن عملت عملًا بحسب معطيات بيئة هذا المكان، أو بحسب قوانين الحياة المستنبطة من هذا الظرف، وهذه البيئة، لو عملت عملًا في الظاهر يضعف مركزك، لكنه يرضي الله، فالله عز وجل يكافئك بمكافأة خاصة، يخضعك إلى قانون العناية الإلهية، فإذا بهذا العمل الذي في الظاهر يسخط مَن هو فوقك، فإذا بهذا العمل يقوي مركزك عند مَن هو فوقك، كيف؟ لا نعلم.