فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1922

فالله عز وجل فضلًا عن أنه يعلم العلاج، يعلمه علمًا، ويملكه قدرة، إذًا: هو سبحانه (المهيمن) بالقدرة التامة على تحقيق مصالح من يهيمن عليه، فأنت قد تعلم، وقد تقدر، أما المصير فليس بيدك، لكن الله يعلم، ويقدر، وعلمه وقدرته مستمران، والمصير بيده.

{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}

(سورة الشورى)

هذا العلم الشمولي، يعلم، ويحقق مصالح الذي يهيمن عليهم تحقيقًا تامًا، عن طريق علم دقيق، وقدرة بالغة، ثم المصير بيده، والمآل إليه.

أيها الإخوة، معنى ذلك أن الله (المهيمن) لا نهاية لعلمه، ولا نهاية لقدرته، ومصير كل شيء إليه، هذا الإله العظيم ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟

إلى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسئول

{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}

مصيرنا إليه.

والله أيها الإخوة، لو تأملنا في القبر، وأنك متحوِّلٌ من بيت 400 متر، له إطلالة، ومركبة فارهة، ودخل فلكي، وزوجة، وأولاد، ومكانة اجتماعية، وفجأة إلى قبر، هذا القبر قد يكون جنة، لكن بالعمل الصالح، بالعطاء، بالبذل، بالاستقامة.

إذًا: الله (المهيمن) ، أي لا نهاية لعلمه، ولا نهاية لقدرته، ومصير كل شيء إليه.

4 -المهيمن هيمنة شفقةٍ ورحمةٍ:

إلا أن الهيمنة فيها معانٍ أخرى، ليست هيمنة سيطرة، ولكنها هيمنة شفقة.

لو أن الابن ارتفعت حرارته، ترى الأم محيطة به، تتابع قياس درجة حرارته، تتصل بالطبيب، تأتي بالدواء، تعطيه الدواء بدقة بالغة، هذا الاهتمام البالغ جعلها مهيمنة اهتمامها، ورحمتها، وحرصها على صحة ابنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت