وهذه نقطة ضعف في أصل خلقه، ولكنها لصالحه تمامًا؛ كهذه الوصلة الضعيفة في الآلات الغالية جدًا، لو جاء تيار كبير لساحت، وانقطع التيار، وسلم الجهاز، فطبيعة ضعف الإنسان لصالحه، لأن الإنسان خلق ضعيفًا، ولو خلق قويًا لاستغنى بقوته، فشقي باستغنائه، خلق ضعيفًا ليفتقر في ضعفه، فيسعد بافتقاره، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ (15) }
(سورة فاطر)
الإنسان بكامل قوته، وبكامل جبروته أحيانًا، وبكامل طغيانه قطرة دم لا ترى بالعين تتجمد في بعض أوعيته أو في دماغه فيصاب بالشلل، وفي مكان آخر يصاب بالعمى، وفي مكان ثالث يصاب بفقد الذاكرة، فالإنسان ضعيف، وقد خُلِق ضعيفًا ليفتقر بضعفه، فيسعد بافتقاره، ولو خلق قويًا لاستغنى بقوته، فشقي باستغنائه، لذلك أحيانًا يغتني الإنسان أو يقوى فينسى ربه، قال تعالى:
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) }
(سورة العلق)
مع أنه ضعيف، ومع أنّ أي خلل في جسمه يجعل حياته جحيمًا، أحيانًا قد يقوى بماله أو بمنصبه أو بعلمه المادي فيطغى، لذلك:
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) }
(سورة المدثر)
إذًا: من فضل الله علينا، ومن نعمته العظمى أننا ضعاف، ومع الضعف الافتقار إلى الله، ومع الافتقار إلى الله سعادة وأيّ سعادة، قال تعالى:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُم أَذِلَّةٌ}
(سورة آل عمران الآية: 123)
أما في حُنين: