فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1922

أيها الإخوة، لحكمة بالغةٍ بالغة جعل الله لكل شيء سببا، فالأسباب تفضي إلى النتائج، ولكن لئلا نتوهم أن السبب وحده خالق النتيجة، الله عز وجل من حين لآخر يعطل هذه الأسباب، قد يجعلك قويًا وأنت ضعيف، وغنيًا وأنت فقير، وقد يسلب الغنى من الغني فيغدو فقيرًا، وقد يسلب القوة من القوي فيغدو ضعيفًا، من هنا يجب أن نعتقد أن خالق النتائج هو الله.

السيدة مريم أنجبت نبيًا كريمًا من دون زوج، ألغي السبب، وأحيانًا شابان قويان في أوج نشاطهما لا ينجبان، هناك سبب بغير نتيجة، وهناك نتيجة بلا سبب، لذلك لا تؤلّه الأسباب، العالم الغربي أخذ بالأسباب، واعتمد عليها، وألّهها، ونسي الله، وقع في الشرك، والمسلمون المقصرون في آخر الزمان لم يأخذوا بها إطلاقًا، وقعوا في المعصية، كلاهما على خطأ، يجب أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، هذا الموقف الدقيق، والموقف الحكيم، أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء.

أيها الإخوة، ماذا قال الله عز وجل مخاطبًا نبيه؟

{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}

(سورة الجن)

بل قل لهم:

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا}

(سورة يونس الآية: 49)

فإذا كنت:

{لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا}

فمن باب أولى أنني:

{لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}

معنى ذلك أن الله هو الملِك، هو الذي يُملِّك، الملك مالك مملك، الحظوظ الله عز وجل يملكك إياها، والحظوظ الله عز وجل يسلبها منك، هو (الملك) .

التطبيقات العملية لاسم (الملِك) :

لا ينبغي لعبد الملِك أن يتذلل لمخلوق:

أيها الإخوة، الآن لا يليق بمن آمن بالله بأنه ملك أن يتذلل لمخلوق، لا يليق بمن آمن بالله بأنه ملك أن يتضعضع أمام غني أو أمام قوي.

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) )

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت