إذًا: الأصل أن الإنسان اجتماعي، وعندي مثل رائع جدًا هو أن هناك آلية معقدة جدًا سماها العلماء آلية المص، أو منعكس المص، فالطفل بعد أن يولد لتوه خلال ثوانٍ إن وصلت أصبع الممرضة إلى فمه يمصها، والمص آلية معقدة، يضع شفتيه على حلمة ثدي أمه، ويحكم الإغلاق، ويسحب الهواء، وما مِن قوة في الأرض تستطيع أن تعلم هذا الوليد كيف يمص ثدي أمه لو لم يكن هذا المنعكس، ولولا هذا المنعكس لما كان هذا الدرس، ولما كانت دمشق، ولما كان إنسان على وجه الأرض.
أيضًا في كل 500 ـ 600 ألف يأتي طفل ما عنده هذا المنعكس يموت من الجوع، وليس هناك قوة تعلمه.
تصور أبًا يخاطب ابنه الوليد لتوه قائلًا:"الله يرضى عليك يا ابني، يجب أن تضع شفتيك على حلمة ثدي أمك، وأن تحكم الإغلاق تمامًا، وأن تسحب الهواء ليأتيك الحليب"، هذا شيء مضحك.
لذلك أيها الإخوة، الكون فيه آيات مذهلة، فالاستثناء يؤكد القاعدة، الاستثناء يلفت نظرك إلى القاعدة، الاستثناء يشير إلى روعة عظمة الله عز وجل.
إن الإنسان اجتماعي، وأخطر مرض يصيب الأطفال مرض التوحد.
كنا مرة في احتفال، وإنسان كان معه ابنه المصاب بهذا المرض، شيء لا يحتمل، شيء فوق طاقة البشر، لأنه متوحد، فالإنسان من شأنه الاجتماع، والافتقار إلى أخيه الإنسان، وربنا جل جلاله من شأنه التوحد، فهو واحد أحد، فرد صمد:
{لَم يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} والآية واضحة {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}
(سورة الحجرات الآية: 13)