(( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ) ).
[مسلم]
أحيانًا العصر بمجمله له عبادة، إن أراد الطرف الآخر إفقار المسلمين فالعبادة الأولى استصلاح الأراضي، وإنشاء السدود، واستخراج الثروات، وتطوير الصناعات من أجل أن نأتي بمال نحل به مشكلات المسلمين، هذه العبادة الأولى، وإذا أراد الطرف الآخر إضلالنا فتوضيح معالم الدين، وترسيخ القيم الأخلاقية، ورد الشبهات، وتأليف الكتب والأبحاث هذه عبادة أيضًا، وإذا أراد الطرف الآخر إفسادنا فتأسيس المناشط الإسلامية، وصيانة أولادنا وشبابنا من الفساد الأخلاقي، هذه عبادة أيضًا، وحينما يريد الطرف الآخر إذلالنا يجب أن نضحي بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس.
هذه عبادة تسمى عبادة العصر، كل عصر له سمة.
مثلًا: هناك عصر المبادئ، البشرية تمر بعصور ثلاثة:
عصر المبادئ، أنا أوضح هذا العصر بهذه القصة؛ مَلِك من ملوك الغساسنة أتى إلى المدينة مسلمًا في عهد عمر، سيدنا عمر رحب به، وفرح بإسلامه، في أثناء طوافه حول الكعبة داس بدويٌّ من فزارة طرف ردائه، فانخلع رداؤه عن كتفه، فالتفت إلى هذا الأعرابي من فزارة، و ضربه ضربة هشمت أنفه، هذا الأعرابي ليس له إلا عمر يشتكي إليه، وذهب إليه، واشتكاه، سيدنا عمر جاء بهذا الملك جبلة، وقف أمامه ندًا لند، وقال له، وقد دار حوار بينهما شاعر معاصر صاغه شعرًا:
أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟
قال جبلة:
لست ممن ينكر شيًا
يعني شيئًا مراعاة للوزن.
أنا أدبت الفتى، أدركت حقي بيديا
قال عمر:
أرضِ الفتى، لابد من إرضائه
مازال ظفرك عالقًا بدمائه
أو يهشمن الآن أنفك
يخاطب ملِكًا.
و تنال ما فعلته كفك
قال:
كيف ذلك يا أمير؟
هو سوقة، وأنا عرش وتاج؟
كيف ترضى أن يخر النجم أرضًا؟
قال عمر:
نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها
أقمنا فوقها صرحًا جديدًا
وتساوى الناس أحرارًا لدينا وعبيدًا
قال جبلة:
كان وهمًا ما جرى خلدي أنني عندك أقوى و أعز