{وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) }
(سورة النساء)
ولا قطميرا:
{فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) }
(سورة الأنبياء)
هذا اليقين بكمال الله يريح النفس، والإيمان شيء ثمين جدًا، والمؤمن متوازن.
مثلًا: الله عز وجل قال:
{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) }
(سورة الشورى)
أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
هناك سؤال كبير: بيد مَن كانت الأمورُ حتى آلت إليه، الأمر بيد الله في الدنيا والآخرة، والآية متعلقة بالآخرة، لكن يبدو مِن صياغتها أن الأمر في الدنيا ليس بيد الله، ماذا قال علماء التفسير؟ قالوا: هؤلاء الذين شردوا عن الله، هؤلاء الغافلون، هؤلاء ضعاف الإيمان يرون في الدنيا آلهة غير الله، يرون الأقوياء آلهة، يرون الطغاة آلهة، لكن المؤمن الحقيقي لا يرى في الدنيا مع الله أحدًا، لا يرى فعّالًا إلا الله، لا يرى قهارًا إلا الله، لا يرى ناصرًا إلا الله، لا يرى معطيًا إلا الله، لا يرى رافعًا إلا الله، ولا خافضًا إلا الله، ولا معزًا إلا الله، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
فلذلك الأعلى من أسماء الله الحسنى، فهو واحد أحد، واحد لا شريك له، أحد ليس كمثله شيء.
5 ـ من لوازم (الأعلى) كمالُ الخَلقِ والتصرُّفِ:
الله عز وجل قال:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) }
(سورة المؤمنون)
سمح لذاته العلية أن توازن مع مخلوقاته، وقد وصف الله بعض مخلوقاته مجازًا أنها خالقة، لكن الإنسان إذا صنع شيئًا يصنع شيئًا من كل شيء، بينما خالق البشر إذا خلق شيئًا يخلق كل شيء من لا شيء، وإذا صنع الإنسان شيئًا يصنعه من كل شيء، وعلى مثال سابق، بينما خالق البشر يصنع كل شيء من لا شيء ومن دون مثال سابق، فالله عز وجل سمح أن توازن ذاته العلية مع عباده كي تعرف الفرق.