نحن في حياتنا اليومية قد نجد صديقًا طيبًا جدًا، لكنه ضعيف، نعجب بطيبه، ولا يعجبنا ضعفه، وقد نجد إنسانًا قويًا، لكنه ليس بطيب، لا تعجبنا قوته مع خبثه، ولا يعجبنا طيب هذا الإنسان مع ضعفه، فمتى نعجب بإنسان؟ إذا كان في الوقت نفسه من القوة حيث لا يستطيع أحد ينال منه، ومن الطيب والكمال حيث تتعلق النفوس به، هذا هو الكمال المطلق؛ أن تكون قويًا، وأن تكون كاملًا.
{لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ}
(سورة التغابن الآية: 1)
هناك إنسان له الملك، لكن ليس له الحمد، وإنسان له الحمد، لكن ليس له الملك، فلذلك الكمال البشري يتعلق بالكمال الإلهي، وأجمل شيء في حياة المؤمن أنه مع القوي، وأنه مع الغني، وأنه مع العليم، وأنه مع الرحيم، وانتماء المؤمن إلى الله عز وجل انتماء حقيقي.
إذا كان الله معك كنتَ أقوى الناس:
كيف أن الإنسان أحيانًا يكون ابن ملِك، كيف يشعر في بلد طويل عريض؟ في بلد فيه مؤسسات، فيه وزارات، فيه جيش، فيه شرطة، لأنه ابن الملك يشعر باعتزاز، يشعر أن قوته من قوة الملك، يشعر أن كرامته من كرامة الملك، صدقوا أيها الإخوة، هذا شعور المؤمن مع الله عزوجل.
اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
لا بد من أن تحب، ومن طبيعة البشر أن يحب البشر، ولكن البطولة من تحب؟ من توالي؟ من تعظم؟ المؤمن يحب الله، ويتعامل مع الخلق جميعًا، وقلبه لله عز وجل.
سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( لو كنت متخذًا من العباد خليلًا لكان أبو بكر خليلي، ولكن أخ وصاحب في الله ) )
3 ـ صفة القهر صفة كمال مطلق لله تعالى:
يعتز بالله، الله عز وجل هو (القاهر) ، لكنه كامل، لا يقهر إلا الظالمين، فقد تلتقي بقوي يقهر الطيبين، ينتقم من المؤمنين، لكن الله عز وجل كامل كمال مطلق.