إخوتنا الكرام، إذا توهم الإنسان توهمًا أن الله لا يعلم ما يجري فهذا يناقض إيمانه بالله، لأن الله عز وجل يقول:
{وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا}
(سورة الأنعام الآية: 59)
وإذا توهم أن الله لا يقدر أن يدمر أعداءه هو واهم، وهذا يناقض إيمانه بالله عز وجل:
{إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
وإذا توهم أن الله لا يعنيه ما يجري في الأرض فهو واهم، لأن الله عز وجل يقول:
{فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
(سورة الزخرف الآية: 84)
وإذا توهم أن أعداء المسلمين يفعلون شيئًا ما أراده الله فهو واهم، لقول الله عز وجل:
{وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ}
(سورة الأنفال)
يجب أن تؤمن أن الله يعلم، وهو قادر، ويعنيه ما يجري في الأرض، وهؤلاء أعداؤه لا يستطيعون أن يتحركوا إلا بإذنه، ولن يتفلتوا من قبضته.
إذًا: هناك حكمة بالغة فيما يجري، ولصالح المسلمين، ولكن هذه نعمة باطنة، وليست نعمة ظاهرة، قال تعالى:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
(سورة لقمان الآية: 20)
إذًا: كلمة (القدير) تملأ النفس طمأنينة، تملأ النفس ثقة بنصر الله عز وجل.
5 -ورودُ اسم (القدير) في الكتاب والسنة:
هذا الاسم أيها الإخوة ورد في القراَن وفي السنة معًا، في القرآن ورد في قوله تعالى في سورة الروم:
{يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}
(سورة الروم)
ورد أيضًا في ثلاثين موضعا في القرآن الكريم، كقوله تعالى:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
(سورة آل عمران)
في ثلاثين آية في القراَن ورد فيها:
{إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
وآية واحدة ورد فيها: