فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1922

(سورة المطففين)

تروي الكتب أن شابا له شيخ، سمع من شيخه هذه المقولة: إن لكل معصية عقابًا، فزلّت قدمه يومًا، فبحسب مقولة الشيخ هو ينتظر العقاب، مضى يوم، يومانا، أسبوع أسبوعان، لم يحدث شيء، صحته طبيعية، بيته، أولاده، زوجته، مركبته، القصة رمزية، في أثناء المناجاة، قال: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبنِي، قال: قوقع في قلبه أن يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟ ألا تكفيك ذلك؟.

المؤمن له صلة بالله، يسعد بهذه الصلة، فإذا زلت قدمه يحجب عن الله.

الآن الأب العظيم، المربي الحكيم، لا يحتاج إلى أن يضرب ابنه إطلاقًا، يكفي أن يُعرض عنه، يحترق الابن، يكفي أن تسكت، يكفي ألا تنظر إليه، وهو على مائدة الطعام يكفي ألا تصغي إليه، فتحرقه.

لذلك قالوا: من أطاع عصاك فقد عصاك، يعني الذي لا يطيعك إلا إذا هددته فهو من أعدائك، أما المحب فيخاف على محبة محبوبه.

لذلك أكبر شيء يدفع المؤمن إلى طاعة الله أنه يخاف أن تنقطع الصلة بينه وبين الله، لماذا يستقيم؟ لماذا يحاول أن يكون ورع تمامًا؟ لماذا يطبق الأمر تمامًا؟ لأنه ينعم بصلة بالله هي أثمن ما في الحياة.

لذلك قال بعض العلماء:"مساكين أهل الدنيا، جاؤوا إلى الدنيا وغادروها ولم يذوقوا أطيب ما فيها، إنها الصلة بالله".

وهذا العالم نفسه قال:"ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فبإعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يصنع أعدائي بي؟ بستاني في صدري".

وقد قال هذا العالم أيضًا:"في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة".

وبعضهم قال:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}

(سورة الرحمن)

جنة في الدنيا، وجنة في الآخرة.

إذًا: مساكين أهل الدنيا، جاؤوا إلى الدنيا وغادروها، ولم يذوقوا أطيب ما فيها إنها جنة القرب من الله عز وجل، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى:

{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت