(سورة الطلاق)
4 -قربُ الله يستلزم معيّته:
حينما توقن أن علم الله يطولك، وأن قدرته تطولك، وأن قرب الله قرب علم، وأن قرب الله قرب قدرة، أنت في قبضته، وعلمه يطولك، وقدرتك تطولك، فكيف تعصيه؟ حتى إنه قد قيل: أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان.
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}
(سورة الحديد الآية: 4)
وهو مع المؤمنين بالحفظ، والتأييد، والنصر، التوفيق.
فلذلك أيها الإخوة، ورد في مرتبة الإحسان:
(( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) )
[مسلم عن عمر بن الخطاب]
{فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
(سورة الشعراء)
أحيانًا يكون الإنسان قريبًا منك، يلازمك كظلك، لا يفارقك، مهما يكن محبوبًا تضجر من قربه، تقول: دعني وشأني، أيّ إنسان إذا لازمك ورافقك لا تحتمل قربه، تحتاج من حين لآخر ألا أن تنفرد بنفسك، ومع أن الله معنا في كل وقت، وفي كل حين، وفي كل شأن:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}
(سورة الحديد الآية: 4)
لكن معية لطيفة لا تشعر بثقل وجوده، بل تشعر براحة وجوده.
5 -قربُ الله أكبر ضمان لاستقامة العبد:
فلذلك أعلى درجة من الإيمان أن تشعر أن الله معك، وأكبر ضمانة للاستقامة أن تشعر أن الله معك، وأكبر باعث للخشية أن تشعر أن الله معك، وأكبر مُطمئِنٍ لك أن تشعر أن الله معك.
{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}
(سورة الشعراء)
بالموازين الأرضية لا أمل، فرعون بقوته، بجيشه، بطغيانه، بحقده، بجبروته، يتابع نبيًا مع شرذمة قليلين من بني إسرائيل، إلى أن وصلوا إلى البحر، وانتهى الأمر، بالموازين الأرضية لا أمل في النجاة أبدًا.