التوحيد لا يغفي من المسؤولية:
أيها الإخوة، ولكن كما تحدثت عن التوحيد لا بد من التنويه أن الله عز وجل حينما سمح لموضوع حديث الإفك أن يكون، قال في القرآن الكريم:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ}
(سورة النور الآية: 11)
لأن كل شيء وقع أراده الله، ولأن كل شيء أراده الله وقع، ولأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، ولأن حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، فخير، لكن لئلا يتوهم الإنسان أن القضاء والقدر يعفيه من المسؤولية، قال تعالى:
{وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
(سورة النور)
كي أترجم هذه الفكرة إلى حياتنا: طبيب اشتغل مع ممرضة في المستشفى بحديث غزلي، جاء إنسان في الإسعاف، قال لهم: انتظروا، حتى مات، فالطبيب مسؤول، ولا يقل: سبحان الله! مات بأجله، لا، أنت مسؤول، الدليل: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ ) )
[أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم]
التوحيد لا يلغي المسؤولية.
4 -الاشتقاق اللغوي لاسم (المبين) :
أيها الإخوة، المبين اسم فاعل من المشتقات نحن لغتنا لغة اشتقاق، وهي من أرقى اللغات (المبين) اسم فاعل، نحن في لغتنا اللغة أُسَر، هناك أسرة جدها بانَ، فيها اسم فاعل بائن، فيها فعل رباعي، أبان، فيها اسم فاعل رباعي مبين، وهناك بينونة، عندنا فعل ماضٍ، وفعل مضارع، وفعل أمر، واسم فاعل واسم مفعول، وصفة مشبهة باسم الفاعل، واسم تفضيل، اسم مكان، واسم زمان، واسم آلة، لغتنا من أرقى اللغات، ويكفي أن الله سبحانه وتعالى اختارها لكلامه:
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}
(سورة الشعراء)