فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1922

إذًا: يوم الدين من الدائرة الثالثة، من دائرة موضوعاتها غابت عينها وآثارها، وسبيل اليقين بها الخبر الصادق، فنحن آمنا بالله من خلال الكون، وآمنا بالقرآن من خلال الإعجاز، وآمنا بالنبي الكريم من خلال القرآن، وانتهى دور العقل، وجاء دور النقل.

النقل أخبرنا أن هناك يومًا آخر، يوما تسوى فيه الحسابات، يوما تؤخذ من القوي إلى الضعيف من الظالم للمظلوم، يوما يعطى لكل ذي حق حقه، يوما يقوم الناس فيه لرب العالمين، يأتي الناس ربهم فرادى، هذا اليوم أساسي جدًا في الإيمان.

الإيمان بالله واليوم الآخر ركنان متلازمان:

لذلك: ما اقترن ركنان من أركان الإيمان في القرآن كما اقترن الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر.

إن الإيمان بالله ينبغي أن يحملك على طاعته، والإيمان باليوم الآخر ينبغي أن يمنعك من أن تؤذي مخلوقًا، وما لم يحملك إيمانك بالله على طاعته، وما لم يحملك إيمانك باليوم الآخر على البعد عن إيذاء خلقه فالإيمان لا قيمة له إطلاقًا.

بل قد أقول لكم إبليس حينما قال:

{فَبِعِزَّتِكَ}

(سورة ص الآية: 82)

آمن بالله ربًا وعزيزًا، ولكن لأنه استكبر وعصى فهذا الإيمان لا قيمة له.

إذًا: لا قيمة للإيمان الذي لا يحملنا على طاعته، ولا قيمة للإيمان باليوم الآخر الذي لا يحملنا على اتقاء أن نؤذي مخلوقًا.

قد يكون الإيمان باليوم الآخر من دائرة المعقولات:

أيها الإخوة، إلا أن عالمًا كبيرًا من علماء المسلمين وهو ابن القيم رحمه الله تعالى يرى أن الإيمان باليوم الآخر من الدائرة الثانية، دليله عقلي، لأن العقل لا يقبل أن كونًا عظيمًا يشفُّ عن خالق عظيم، عن خالق قوي، عن خالق كامل، عادل، رحيم أن يخلق إنسان قويًا وضعيفًا، والقوي يأكل الضعيف، وينتهي الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت